مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٣٣ - و جمیع هذه المناجاة مشحونٌ من النّظم و النّثر
|
عَلَی خَطَرٍ تُمسی و تُصبِحُ لاهیًا |
أ تَدری بِماذا لو عَقَلتَ تُخاطرُ |
|
|
و إنّ امْرَءًا یَسعَی لِدُنیاه جاهِدًا |
و یَذهَلُ عَن أُخراهُ لاشَکَّ خاسِرُ |
فحَتّامَ إلی (علی خ ل) الدّنیا إقبالُک و بِشَهوَتِها اشْتِغالُک، و قد وَخَطَکَ[١] القَتیرُ و وافاکَ النَّذیر، و أنتَ عَمّا یُرادُ بِکَ ساهٍ و بِلَذّةِ یَومِک لاهٍ؟!
شعر:
|
و فی ذِکر هَولِ المَوتِ و القَبر و البِلی |
عن اللَّهوِ و اللّذّاتِ للمَرءِ زاجِرُ |
|
|
أ بَعدَ اقْتِرابِ الأربعینَ تَرَبُّصٌ |
و شَیبُ القَذالِ[٢] مُنذُ ذلک ذاعِرُ |
|
|
کأنَّکَ مَعنیٌّ[٣] بِما هو ضائرٌ |
لنفسِکَ عَمدًا أو عن الرُّشد جائِرُ |
اُنظُری إلی الأُمَم الماضیة و القُرون الفانیة و المُلوک العاتیة، کیفَ انْتَسَفَتهُمُ[٤] الأیّامُ فَأفناهُم الحِمامُ، فأمتَحَت مِن الدّنیا آثارُهُم و بَقیَت فیها أخبارُهُم!
شعر:
|
و أضحَوا رَمیمًا فی التّراب و أقفَرت |
مَجالِسُ منهم عُطِّلَت و مَقاصِرُ |
|
|
و حَلّوا بِدارٍ لا تَزاوُرَ بَینَهم |
و أنّی لِسُکّانِ القُبورِ التَزاوُرُ |
|
|
فَما إن تَرَی إلّا جُثًی[٥] قَد ثَوَوا بها |
مُسَنَّمَةً تَسفِی علیها الأعاصِرُ |
کَم عایَنتِ مِن ذی عِزٍّ و سُلطانٍ و جُنودٍ و أعوانٍ تَمَکَّن مِن دنیاه و نالَ مِنها
[١]ـ وَخَطَه الشَّیبُ: أی خالَطَه؛ و القَتیر: الشَّیب. منه (الصحیفة الخامسة السجادیة)
[٢]ـ القَذال: مؤخَّرُ الرأس، و هو مَعقِدَ العِذار من الفرس. منه (الصحیفة الخامسة السجادیة)
[٣]ـ أی: مُهتَمٌّ. منه (الصحیفة الخامسة السجادیة)
[٤]ـ أی: اقتَتَلَتهُم. منه (الصحیفة الخامسة السجادیة)
[٥]ـ الجثی بضم الجیم و کسرها: جمع جثوة بفتح الجیم و کسرها، و هی التّراب المجتمع. و فی حدیث عامر: «رأیتُ قبورَ الشّهداء جُثًی»: أی أترِبَةً مَجموعة؛ و فی خبرٍ آخر: «فإذا لم نَجِد حَجَرًا جَمَعنا جَثوةً مِن تُراب.» منه (الصحیفة الخامسة السجادیة)