مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٩٤ - دعای حضرت سجّاد علیهالسّلام یا مَن قَصَدَه الضّالّون فأصابوه مُرشِدًا
بحرکتی خَشیتُ نفارَه و أن أمنَعَه عن کثیر ممّا یریدُ فِعالَه، فأخفَیتُ نفسی ما استطعتُ. فدَنا إلی الموضع فتهیّأ للصلاة، ثمّ وَثَب قائمًا و هو یقول:
”یا مَن أَحارَ کُلَّ شیءٍ مَلَکوتًا، و قَهَرَ کُلَّ شَیءٍ جَبَروتًا، أَولِجْ قَلبی فَرَحَ الإِقبالِ علیکَ و أَلحِقنی بمَیدانِ المُطیعین لکَ.“
قال: ثمّ دخل فی الصّلاة؛ فلمّا أن رأیتُه ـ قد هَدَأت أعضائُه و سکَنَت حَرَکاتُه ـ قمتُ إلی الموضع الّذی تهیّأ للصّلاة، فإذا بعین ماء تُفیضُ بماء أبیض، فتهیّأتُ للصلاة، ثمّ قمتُ خلفه فإذا أنا بمحراب کأنّه مُثِّل فی ذلک الوقت، فرأیتُه کلَّما مرّ بآیة فیها ذَکَر الوعدَ و الوعید یُردِّدُها بأشجانِ الحَنین. فلمّا أن تَقَشّع الظلامُ وثَبَ قائمًا و هو یقول:
”یا مَن قَصَدَه الطّالِبونَ فأصابوهُ مُرشِدًا، و أَمَّهُ الخائفونَ فوَجَدوه، و لَجَأ إلیهِ العابدونَ فوَجَدوهُ نَوّالًا.“
فخِفتُ أن یفوتَنی شخصُه و أن یَخفی علیَّ أثَرُه، فعَلّقتُ به فقلتُ له: بالّذی أسقَطَ عنک ملال التَّعَب و منَحَک شدّةَ شوقِ لذیذِ الرُّعب إلّا ألحَقتَنی منک جَناحَ رحمةٍ و کَنَفَ رِقّةٍ؛ فإنّی ضالٌّ، و بُغیَتی کلُّما صَنَعتَ، و مُنایَ کلُّما نَطَقتَ.
فقال: ”لو صَدَق توکُّلُک ما کنتَ ضالًّا، ولکن اتَّبِعنی و اقْفُ أثَری.“
فلمّا أن صار بجنب الشّجرة أخَذَ بیدی، فخُیِّلَ إلیَّ [أنّ] الأرض تُمَدُّ من تحت قدمی؛ فلمّا إنفجر عمودُ الصّبح قال لی: ”أبشِرْ فهذه مکّة!“
قال: فسَمِعت الضّجةَ و رأیتُ المَحَجّة، فقلت: بالّذی تَرجوه یومَ الآزِفة و یومَ الفاقة مَن أنت؟! فقال لی: ”أمّا إذ أقسَمتَ فأنا علیُّبن الحسینبن علیّبن أبیطالب علیهمالسّلام.“
و رواه ابن شهر آشوب فی مناقبه و ذکر الدّعاء هکذا:
دعای حضرت سجّاد علیهالسّلام: یا مَن قَصَدَه الضّالّون فأصابوه مُرشِدًا
”یا مَن قَصَدَهُ الضّالّونَ فَأَصابوهُ مُرشِدًا، و أمَّهُ الخائِفون فوَجدوهُ مَعقِلًا، و لَجَأ