مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٩ - اجازهنامه مفصّل روائی مرحوم شیخ آقا بزرگ طهرانی به مرحوم علاّمهطهرانی
الرّوایة عنه، لِحُصول الاتّصال إلیه بما هو أتمّ و أتقن، و هو الإسنادُ المتواتِر.
و لمّا أنّ الإسناد المتواتر لا نَظَرَ فیه إلی أعیانِ آحاد المُخبِرینَ و لا التفاتَ إلی مزایا أشخاصِ الناقلینَ و أفرادِ المتحمِّلین، بل مَحَطُّ النَّظر فی التواترِ العلمُ باتِّفاق جمعٍ کثیرٍ فی کلِّ طَبقةٍ علی ما یَمتَنِعُ التواطئُ علیه عادةً، جَرَتِ السِّیرَةُ علی الاستجازَة فی الکُتُب المتواتِرة أیضًا لِتَحصیل الاتّصال العَینیِّ و الإسناد الشخصیّ الأُحادیّ، لاشتمال الإجازَة الشَّخصِیَّة علی الانخِراط معَ أعیان المشایِخِ الأجِلّاء، و الانضِمام معَ أشخاصِ الصُّلَحاء الأزکیاء، و الإدخال فی مَحاضِر العُلماء الأتقیاء، و الاتّصال بصفوف الأصفیاء و مَحافِل الأولیاء؛ و غَیرِ ذلک ممّا یُستَحسَنُ عقلًا و یُستَحَبُّ شرعًا، و یَحِقُّ أن یُتَبَرَّکَ بها و یُتَیَمَّن.
و قَد حنَّ علی التَّشرُّف بهذا الشَّرَف نفوسُ السعداءِ و هانَ علیهم فی إدراکه نُزولُ الدَّهماءِ؛ فکذا لا یکتفون بالإجازات العامّة لجمیعِ أهل عصرِ المُجیز أو مَن أدرک جزئًا من حیاته أو لکل أحد الشامل لنا أیضًا، لعمومه الموجودین و المعدومین. و قد استَعمَل نحوَ هذه الإجازات أکابِرُ علمائنا، کما قاله الشیخ عِزُّالدین الحسین بن عبدالصمد الحارثیّ (والدُ الشیخ البهائیّ) فی دِرایته الموسوم بوصولالأخیار.
و کذا لا یکتفون بالشیخ و الشیخین، بل یَستَزیدون الطُّرقَ و الإجازاتِ ما یَتَأَتَّی لهم المزیدُ، و یجولون البلادَ و یحتملون فراقَ الأحبّة و الأولاد فی تحمُّل الإجازاتِ الشخصیّة و التشرّف بقرب الإسناد. مع أنّ فی الإجازة الشخصیة فائدةَ الضبطِ، و ضمانَ الشیخِ التصحیفَ و التحریفَ و السَّقطَ و الغَلَطَ و غیرَهما حتّی فی متواتِر الإسناد.
فإن کان مرادُ القائِل بعَدَم الحاجةِ إلی الإجازة الشخصیّة و سائر الطُّرق فی الرّوایة عن مؤلِّفی الکُتبِ المتواتِرةِ نسبتُها إلی مؤلّفیها، و کونها للتبرُّک هو ما ذکرناه،