مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٤٩ - رجوع شیعه به امام سجّاد علیه السّلام در قتل و نهب بنیاُمیّه و دعای حضرت در نفرین برآنها
”سُبحانَکَ ما أعظَمَ شَأنَکَ! إنّکَ أمهَلتَ عِبادَکَ حَتَّی ظَنّوا أنّکَ أهمَلتَهُم، و هَذا کُلُّهُ بِعَینِکَ؛ إذ لا یُغلَبُ قَضاؤُکَ و لا یُرَدُّ تَدبیرُ مَحتُومِ أمرِکَ، فَهُوَ کَیفَ شِئتَ و أنَّی شِئتَ لِما أنتَ أعلَمُ بهِ مِنّا.“
ثُمّ إنّهُ بعد الدُّعاء أمر ابنَه محَمَّدٍ الباقر علیهالسّلام بتحریک الخَیط الّذی نزل به جَبرئیلُ عَلَی رسولِ الله صلّی الله علیه و آله تَحریکًا لَیِّنًا، و أن لا یُحَرِّکَه تحریکًا شدیدًا لئلّا یَهلِکوا جمیعًا؛ فلمّا کان من الغَد مضی الباقرُ علیهالسّلام و معه جابرٌ إلی المسجد فصلّی الباقرُ علیهالسّلام رکعَتَین، ثمّ وضع خدَّه فی التّراب و تکلّم بکلام، ثمّ رفع رأسَه و أخرج من کُمِّه خَیطًا دقیقًا فاحَت منه رائِحةُ المِسک فکان فی المنظر أدقَّ من سَمِّ الخیاط، ثمّ أعطی جابرًا طَرَفَه و أمَرَه أن یَمشیَ روَیدًا.
قال جابر: ثمّ حرّکَه تحریکًا خفیفًا ما ظَنَنتُ أنّه حرّکَه مِن لینه، فخَرَج جابرٌ فإذًا بالمدینة قد زُلزِلَت زَلزَلةٌ شدیدة خَرِبَت منها أکثرُ الدّور و هلک أکثرُ من ثلاثین ألفَ نفسٍ! ـ إلی أن قال: ثمّ صعد الباقرُ علیهالسّلام و أنا أراه و النّاس لا یَرَونَه فمدَّ یده و أدارَها حولَ المنارة فتَزَلزَلت المدینةُ زَلزَلةً عظیمةً ثمّ تلا الباقرُ علیهالسّلام:
”( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)[١]، (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)[٢]، (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا)[٣]، (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ)[٤].“
قال: فخَرَجَت العواتقُ مِن خُدورهنّ فی الزّلزَلة الثّانیة یَبکینَ و یتضَرَّعنَ
[١]ـ سوره الأنعام (٦) آخر آیه ١٤٦.
[٢]ـ سوره سبأ (٣٤) آیه ١٧.
[٣]ـ سوره هود (١١) صدر آیه ٨٢.
[٤]ـ سوره النّحل (١٦) ذیل آیه ٢٦.