مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٦٣١ - تفسیر آی١٧٢٨ «إنّما مثل الحیاة الدنیا کماءٍ أنزلناه من السماء»
السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
· قوله تعالی: (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ) أی بسببه کَثُرت نباتُ الأرض حتّی اختلط بعضُها ببعض، و التفّت ممّا یأکل الناس و الأنعام.
· (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا): أی أخذت ألوانَ نباتها؛ فإنّ زخرف الأرض و زینتها هی ألوانُ نباتها.
· (وَازَّيَّنَتْ): تزیّنت بأصناف النّبات و إزهارِها و اخضِرارِها و اختلافِ ألوان ریاحینها، بحیث یُعجِب الکفّارَ؛ کما قال فی سورة الحدید: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ)[١]. و ذلک لأنّ الکفّار لکفرهم أشدُّ إعجابًا بصورة النبات، بخلاف المسلمین؛ فإنّهم یفرحون بالمُنعِم و إنعامه.
· (وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا): أی ظنّ أهل الأرض أنّهم قادرون علی الأرض بإنباتها و إبقائها. و ذلک لکمال غفلتهم؛ فإنّهم لمّا رأوا ظهور هذه العجائب فی الأرض و اطّلعوا علی مجاریها الطبیعیّة، ظنّوا أنّهم قادرون علی ترتیب أسبابها و إظهار هذه الغرائب من عند أنفسهم، حتّی أَنّهم ألّفوا فی هذه الصنعة فنونًا مثلَ علم النبات و علم المعادن و علم الحیوان إلی غیر ذلک.
· (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا): أی أتی الأرضَ أو الزخرفَ أمرُنا بإهلاکها و استیصالها بالآفات.
[١]ـ سوره الحدید (٥٧) آیه ٢٠.