مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٤٠ - مَن عَشِقَ فعَفَّ و ماتَ، ماتَ شهیدًا
قال: حُبُّ مَن تَعلَمُ أورَثَنی ماتَری! یعنی: ابنَ جامعِ الصَّیدلانیّ. قلت: فما مَنَعَک مِن الاستِمتاع به مَعَ القدرةِ علیه؟ فقال: الاستِمتاعُ علی وَجهَین: أحدُهُما النّظرُ المُباحُ، و الثّانی اللَّذَّةُ المَحظورةُ؛ فأمّا النَّظَرُ المباحُ فأورَثَنی ما تَری، و أمّا اللَّذَّةُ المَحظورَةُ فیَمنَعُنی ما حَدَّثَنی أبی عن سُوَیدِ ابنِ سعیدٍ، عن علیّ بن مسهر، عن أبییَحیی القَتّاتِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبّاسٍ: أَنّ النّبیَّ صلّی اللهُ عَلَیهِ (و آلهِ) و سلّمَ قال:
”من عَشِقَ فکَتَم و عَفَّ و صَبَرَ غَفَرَ اللهُ له و أدخلهُ الجَنّةَ.“
قال: أنشَدَنی لِنَفسه:
|
ما لهـم أنکَـروا سَـوادًا بـخَـدَّیْـ |
ـهِ و لا یُنِکرُونَ وَردَ الغُصُونِ |
|
|
إن یَکُن عیبُ خَدِّه مَـددَ الشَّـعْـ |
ـرِ فَعَیبُ العیونِ شَعرُ الجفونِ |
فَقُلتُ: نفیتَ القیاسَ فی الفِقه و أثبتَّه فی الشِّعر! فقال: غَلَبةُ الهَوی و مَلَکَةُ النّفوس دَعَتنا إلی ذلک.
أَنشَدَنا ابنُ طَبَاطَبَا فی هذا البابِ لنَفسِه،رحمه الله:
|
إن عاد قَلبی فی الهَوَی وَلَهٌ |
و لقیتُ عُذَّالی بما کَرِهوا |
|
|
أو کان شِعری مودَعًا غزلًا |
أخفیتُهُ ورَعًا و أُظهرُهُ |
|
|
و اللهُ یَعلم ما أتیتُ خَنًا |
إن کَثُر العُذَّالُ أو سَفَهوا |
|
|
ماذا یعیبُ النّاسُ مِن رجل |
خَلَصَ العِفافُ من الأنام له |
|
|
یَقظانُه و مَنامُه شَرَعٌ |
کلٌّ بکلٍّ منه مُشتَبَهُ |
و قال الآخر:
|
کَم قَد ظَفَرتُ بِمَن أهوَی فیَمنَعُنی |
منه الحیاءُ و خوفُ الله و الحَذَرُ |
|
|
أهوَی الملاحَ و أهوَی أن أُجالِسَهم |
و لیس لی فی حرامٍ منهم وَطَرُ |