مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٩٥ - خطب١٧٢٨ أمیرالمؤمنین علیه السّلام در لزوم تأسّی به رسول خدا و زهد در دنیا
و إن شِئتَ ثَلَّثتُ بِداوُدَ صلّی الله علَیهِ [و سلّمَ] صاحِبِ المَزامیرِ و قارِئِ أهلِ الجَنّةِ، فلَقَد کانَ یَعمَلُ سَفائفَ الخُوصِ بیَدِه و یَقولُ لجُلَسائهِ: أیُّکُم یَکفینِی بَیعَها و یَأکُلُ قُرصَ الشَّعیرِ مِن ثَمَنِها.
و إن شِئتَ قُلتُ فی عِیسَی بنِ مَریَمَ علیهالسّلام، فلَقَد کانَ یَتَوَسَّدُ الحَجَرَ، و یَلبَسُ الخَشِنَ، و یَأکُلُ الجَشِبَ، و کانَ إدامُه الجوعَ، و سِراجُه باللَیلِ القَمَرَ، و ظِلالُه فی الشِّتاء مَشارِقَ الأرضِ و مَغارِبَها، و فاکِهَتُه و رَیحانُه ما تُنبِتُ الأرضُ لِلبَهائمِ، و لَم تَکُن لَهُ زَوجَةٌ تَفتِنُه و لا وَلَدٌ یَحزُنُه و لا مالٌ یَلفِتُه و لا طَمَعٌ یُذِلُّه، دابَّتُه رِجلاهُ و خادِمُه یَداهُ.
فتَأسَّ بِنَبیِّکَ الأطیَبِ الأطهَرِ صلّی الله علَیه و آلهِ، فإنّ فیهِ اُسوَةً لمَن تَأسَّی و عَزاءً لمَن تَعَزَّی؛ و أحَبُّ العِبادِ إلی اللَهِ المُتَأسِّی بنَبیِّهِ و المُقتَصُّ لِأثَرِه. قَصَمَ [قَضَمَ] الدُّنیا قَصمًا [قَضمًا] و لَم یُعِرها طَرفًا، أهضَمُ أهلِ الدُّنیا کَشحًا و أخمَصُهُم مِن الدُّنیا بَطنًا، عُرِضَت علَیهِ الدُّنیا فأبَی أن یَقبَلَها، و عَلِمَ أنّ اللَهَ سُبحانَهُ [تَعالَی] أبغَضَ شَیئًا فأبغَضَهُ و حَقَّرَ شَیئًا فحَقَّرَهُ و صَغَّرَ شَیئًا فصَغَّرَهُ. و لَو لَم یَکُن فِینا إلّا حُبُّنا ما أبغَضَ اللَهُ و رَسولُه و تَعظیمُنا ما صَغَّرَ اللَهُ و رَسولُه، لَکَفَی بِه شِقاقًا لِلّهِ تَعالَی و مُحادَّةً عَن أمرِ اللَهِ تَعالَی!
و لقَد کانَ صلّی الله علَیه و آله و سلّم یَأکُلُ علَی الأرضِ، و یَجلِسُ جِلسَةَ العَبدِ، و یَخصِفُ بیَدِه نَعلَهُ، و یَرقَعُ بیَدِه ثَوبَهُ، و یَرکَبُ الحِمارَ العارِیَ و یُردِفُ خَلفَهُ، و یَکونُ السِّترُ علَی بابِ بَیتِه فتَکونُ فِیه التّصاویرُ فیَقولُ: یا فُلانَةُ! ـلإحدَی أزواجِهـ غَیِّبِیهِ عَنِّی، فإنّی إذا نَظَرتُ إلیه ذَکَرتُ الدُّنیا و زَخارِفَها. فأعرَضَ عَن الدُّنیا بقَلبِه و أماتَ ذِکرَها مِن نَفسِه، و أحَبَّ أن تَغیبَ زینَتُها عَن عَینِه لکَیلا یَتّخِذَ مِنها رِیاشًا و لا یَعتَقِدَها قَرارًا و لا یَرجوَ فیها مُقامًا، فأخرَجَها مِن النَّفسِ و أشخَصَها عَن القَلبِ و غَیَّبَها عَن البَصَرِ. و کَذلِکَ مَن أبغَضَ شَیئًا أبغَضَ أن یَنظُرَ إلیه و أن یُذکَرَ عِندَهُ.
و لقَد کانَ فی رَسولِ اللَهِ صلّی الله علَیه و آلِه ما یَدُلُّکَ علَی مَساوئِ الدُّنیا و