مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٠٧ - خطبه أمیرالمؤمنین علیهالسّلام در ترغیب بر جهاد و توضیح برخی از لغات آن
بتَضییعِ الجِهادِ، و سِیمَ الخَسفَ و مُنِعَ النَّصَفَ.
ألا و إنّی قَد دَعَوتُکُم إلی قِتالِ هَؤلاءِ القَومِ لَیلًا و نَهارًا و سِرًّا و إعلانًا، و قُلتُ لَکُم: اغْزُوهُم قَبلَ أن یَغزوکُم، فوَاللَهِ ما غُزِیَ قَومٌ [قَطُّ] فی عُقرِ دارِهِم إلّا ذَلّوا! فتَواکَلتُم و تَخاذَلتُم حتّی شُنَّتْ علَیکُمُ الغاراتُ و مُلِکَت علَیکُمُ الأوطانُ. فهَذا أخو غامِدٍ قَد وَرَدَت خَیلُهُ الأنبارَ، و قَد قَتَلَ حَسّانَ بنَ حَسّانَ البَکریَّ و أزالَ خَیلَکُم عَن مَسالِحِها.
و لقَد بلَغَنی أنّ الرّجُلَ مِنهُم کانَ یَدخُلُ علَی المَرأةِ المُسلِمَةِ و الأُخرَی المُعاهِدَةِ، فیَنتَزِعُ حِجلَها و قُلبَها و قَلائدَها و رِعاثَها [رُعُثها] ما تَمتَنِعُ مِنهُ إلّا بالاستِرجاعِ و الاستِرحامِ، ثُمّ انصَرَفوا وافِرینَ ما نالَ رَجُلًا مِنهُم کَلمٌ و لا أُرِیقَ لَهُم دَمٌ؛ فلَو أنّ امرَأً مُسلِمًا ماتَ مِن بَعدِ هَذا أسَفًا ما کانَ بِه مَلومًا بَل کانَ بِه عِندی جَدیرًا.
فَیا عَجَبًا! واللَهِ یُمیتُ القَلبَ و یَجلِبُ الهَمَّ مِنِ اجتِماعِ هَؤلاء القَومِ علَی باطِلِهِم و تَفَرُّقِکُم عَن حَقِّکُم! فقُبحًا لَکُم و تَرَحًا حینَ صِرتُم غَرَضًا یُرمَی، یُغارُ علَیکُم و لا تُغِیرونَ، و تُغزَونَ و لا تَغزونَ، و یُعصَی اللَهُ و تَرضَونَ.
فإذا أمَرتُکُم بِالسَّیرِ إلَیهِم فی أیّامِ الحَرِّ قُلتُم: هَذِه حَمارَّةُ القَیظِ، أمهِلنا یُسَبَّخْ عَنّا الحَرُّ، و إذا أمَرتُکُم بالسَّیرِ إلَیهِم فی الشِّتاء قُلتُم: هَذِه صَبارَّةُ القُرِّ، أمهِلنا یَنسَلِخْ عَنّا البَردُ؛ کُلُّ هَذا فِرارًا مِن الحَرِّ و القُرِّ، فإذا کُنتُم مِن الحَرِّ و القُرِّ تَفِرّونَ فأنتُم و اللَهِ مِن السَّیفِ أفَرُّ.
یا أَشباهَ الرّجالِ و لا رِجالَ! حُلومُ الأطفالِ و عُقولُ رَبّاتِ الحِجالِ. لوَدِدتُ [أنِّی] لَم أرَکُم و لَم أعرِفکُم مَعرِفَةً!
واللَهِ جَرَّت نَدَمًا و أعقَبَتْ سَدَمًا!
قاتَلَکُمُ اللَهُ! لقَد مَلَأتُم قَلبی قَیحًا و شَحَنتُم صَدری غَیظًا، و جَرَّعتُمونی نُغَبَ التَّهمامِ أنفاسًا، و أفسَدتُم علَیَّ رَأیی بالعِصیانِ و الخِذلانِ، حتّی لقَد قالَت قُرَیشٌ: إنّ