مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٩٠ - داستان قوم حضرت یونس و وارد شدن عذاب بر آنها
[١]* فَقالَ اللهُ: ”کَلّا! إنّی قَد أمَرتُ مَلائِکَتی أن یَصرِفُوهُ [یوقِفوه] فلا یُنزِلُوهُ عَلَیهِم حَتَّی یأتِیَهُم أمری فیهِم و عَزیمَتی؛ فاهبِط یا إسرافیلُ عَلَیهِم و اصرِفهُ عَنهُم، و اصرِف بِهِ إلَی الجِبالِ بِناحیةِ مَفاوِضِ العُیُونِ و مَجاری السُّیُولِ فی الجِبالِ العاتیةِ العادیةِ المُستَطیلَةِ عَلَی الجِبالِ؛ فأذِلَّها بِهِ و لَیِّنْها حَتَّی تَصیرَ مُلَیَّنَةً حَدیدًا جامِدًا!“
فَهَبَطَ إسرافیلُ عَلَیهِم فَنَشَرَ أجنِحَتَهُ فاستاقَ بِها ذَلِکَ العَذابَ حَتَّی ضَرَبَ بِها الجِبالَ الَّتی أوحَی اللهُ إلَیهِ أن یَصرِفَهُ إلَیها.
قالَ أبُوجَعفَرٍ علیه السّلام: ”و هی الجِبالُ الَّتی بِناحیةِ المُوصِلِ الیَومَ، فَصارَت حَدیدًا إلَی یَومِ القیامَةِ.“
فَلَمّا رأی قَومُ یُونُسَ أنَّ العَذابَ قَد صُرِفَ عَنهُم هَبَطُوا إلَی مَنازِلِهِم من رُءُوسِ الجِبالِ و ضَمُّوا إلَیهِم نِساءَهُم و أولادَهُم و أموالَهُم و حَمِدُوا اللهَ عَلَی ما صَرَفَ عَنهُم.
و أصبَحَ یُونُسُ و تَنُوخا یَومَ الخَمیسِ فی مَوضِعِهِما الّذی کانا فیهِ، لا یَشُکّانِ أنَّ العَذابَ قَد نَزَلَ بِهِم و أهلَکَهُم جَمیعًا؛ لما خَفیَت أصواتُهُم عنهما. فَأقبَلا ناحیةَ القَریَةِ یَومَ الخَمیسِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمسِ یَنظُرانِ إلَی ما صارَ إلَیهِ القَومُ.
فَلَمّا دَنَوْا مِنَ القَومِ و استَقبَلَتهُمُ الحَطّابُونَ و الحَمّارَةُ و الرُّعاةُ بِأغنامِهِم و نَظَرُوا إلَی أهلِ القَریَةِ مُطمَئِنّینَ، قالَ یُونُسُ لِتَنُوخا:
”یا تَنُوخا! کَذَبَنی الوحیُ و کَذَبتُ وعدی لِقَومی؛ لا و عِزَّة ربِّی لا یَرَونَ لی وجهًا أبَدًا بَعدَ ما کَذَبَنی الوحیُ!“
فانطَلَقَ یُونُسُ ـ هارِبًا عَلَی وجهِهِ، مُغاضِبًا لِرَبِّهِ ـ ناحیةَ بَحرِ أیلة، مُتَنَکِّرًا؛ فِرارًا مِن أن یَراهُ أحَدٌ مِن قَومِهِ فَیَقُولَ لَهُ یا کَذّابُ. فَلِذَلِکَ قالَ اللهُ:
(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)٤
و رَجَعَ تَنُوخا إلَی القَریَةِ فَلَقِیَ رُوبیلَ فَقالَ لَهُ: یا تَنُوخا! أیُّ الرّأیَینِ کانَ أصوبَ و أحَقَّ أن یُتَّبَعَ رَأیی أو رَأیُکَ؟!
فَقالَ لَهُ تَنُوخا: بَل رأیُکَ کانَ أصوبَ، و لَقَد کُنتَ أشَرتَ بِرَأیِ الحُکَماءِ العُلَماءِ. و قالَ لَهُ تَنُوخا: أما إنّی لَم أزَل أرَی أنّی أفضَلُ مِنکَ لِزُهدی و فَضلِ عِبادَتی حَتَّی استَبانَ فَضلُکَ لِفَضلِ عِلمِکَ. و ما أعطاکَ اللهُ رَبُّکَ مِنَ الحِکمَةِ مَعَ التَّقوَی، أفضَلُ مِنَ الزُّهدِ و العِبادَةِ بِلا عِلمٍ. *