مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٨٦ - داستان قوم حضرت یونس و وارد شدن عذاب بر آنها
[١]
[١]* التَّصدیقِ بِهِ و اتِّباعِهِ ثَلاثًا و ثَلاثینَ سَنَةً؛ فَلَم یُؤمِن بِهِ و لَم یَتَّبِعهُ مِن قَومِهِ إلّا رَجُلانِ: اسمُ أحَدِهِما رُوبیلُ و اسمُ الآخَرِ تَنُوخا.
و کانَ رُوبیلُ مِن أهلِ بَیتِ العِلمِ و النُّبُوَّةِ و الحِکمَةِ و کانَ قَدیمَ الصُّحبَةِ لیونُسَ بنِ مَتَّی مِن قَبلِ أن یَبعَثَهُ اللهُ بِالنُّبُوَّةِ، و کانَ تَنُوخا رَجُلًا مُستَضعَفًا عابِدًا زاهِدًا مُنهَمِکًا فی العِبادَةِ و لَیسَ لَهُ عِلمٌ و لا حُکمٌ. و کانَ رُوبیلُ صاحِبَ غَنَمٍ یَرعاها و یَتَقَوَّتُ مِنها، و کانَ تَنُوخا رَجُلًا حَطّابًا یَحتَطِبُ عَلَی رأسِهِ و یأکُلُ مِن کَسبِهِ. و کانَ لِرُوبیلَ مَنزِلَةٌ مِن یُونُسَ غَیرُ مَنزِلَةِ تَنُوخا، لَعِلمِ رُوبیلَ و حِکمَتِهِ و قَدیمِ صُحبَتِهِ.
فَلَمّا رأی یُونُسُ علی نبیّنا و آله و علیهالسّلام أنَّ قَومَهُ لا یُجیبُونَهُ و لا یُؤمِنُونَ بِهِ، ضَجِرَ. و عَرَفَ مِن نَفسِهِ قِلَّةَ الصَّبرِ فَشَکا ذَلِکَ إلَی رَبِّهِ. و کانَ فیما شَکا أن قالَ:
”یا رَبِّ! إنَّکَ بَعَثتَنی إلَی قَومی و لی ثَلاثُونَ سَنَةً، فَلَبِثتُ فیهِم أدعُوهُم إلَی الإیمانِ بِکَ و التَّصدیقِ بِرِسالاتی، و أُخَوِّفُهُم عَذابَکَ و نَقِمَتَکَ ثَلاثًا و ثَلاثینَ سَنَةً؛ فَکَذَّبُونی و لَم یُؤمِنُوا بی، و جَحَدُوا نُبُوَّتی و استَخَفُّوا بِرِسالاتی، و قَد تَواعَدُونی و خِفتُ أن یَقتُلُونی. فأنزِلْ عَلَیهِم عَذابَکَ، فإنَّهُم (قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ)١!“
قالَ: فأوحَی اللهُ إلَی یُونُسَ: ”أنَّ فیهِمُ الحَملَ و الجَنینَ، و الطِّفلَ و الشَّیخَ الکَبیرَ، و المَرأةَ الضَّعیفَةَ و المُستَضعَفَ المَهینَ، و أنا الحَکَمُ العَدلُ، سَبَقَت رَحمَتی غَضَبی، لا أُعَذِّبُ الصِّغارَ بِذُنُوبِ الکِبارِ مِن قَومِکَ. و هُم ـیا یُونُسُـ عِبادی و خَلقی و بَرِیَّتی فی بِلادی، و فی عَیلَتی أُحِبُّ أن أتَأنّاهُم و أرفُقَ بِهِم و أنتَظِرُ تَوبَتَهُم. و إنَّما بَعَثتُکَ إلَی قَومِکَ لِتَکُونَ حیِّطًا عَلَیهِم، تَعطَفَ عَلَیهِم لسخاء الرَّحمةِ [بالرَّحِم] الماسَّةِ مِنهُم، و تأنّاهُم بِرَأفَةِ النُّبُوَّةِ، و تَصبِرَ [فاصبِرْ] مَعَهُم بِأحلامِ الرِّسالَةِ، و تَکُونَ لَهُم کَهَیئَةِ الطَّبیبِ المُداوی العالِمِ بِمُداواةِ الدّاء [الدّواء] فَخَرَقتَ بِهِم و لَم تَستَعمِل قُلُوبَهُم بِالرِّفقِ و لَم تَسُسهُم بِسیاسَةِ المُرسَلینَ. ثُمَّ سألتَنی عَن سُوءِ نَظَرِکَ العَذابَ لَهُم عِندَ قِلَّةَ الصَّبرِ مِنکَ، و عَبدی نُوحٌ کانَ أصبَرَ مِنکَ عَلَی قَومِهِ و أحسَنَ صُحبَةً و أشَدَّ تأنّیًا فی الصَّبرِ عِندی و أبلَغَ فی العُذرِ؛ فَغَضِبتُ لَهُ حینَ غَضِبَ لی و أجَبتُهُ حینَ دَعانی.“
قالَ یُونُسُ: ”یا رَبِّ! إنَّما غَضِبتُ عَلَیهِم فیکَ، و إنَّما دَعَوتُ عَلَیهِم حینَ عَصَوکَ؛ فَوَعِزَّتِکَ لا أتَعَطَّفُ عَلَیهِم بِرأفَةٍ أبَدًا، و لا أنظُرُ إلَیهِم بِنَصیحَةِ شَفیقٍ بَعدَ کُفرِهِم و تَکذیبِهِم إیّایَ و جَحدِهِم بِنُبُوَّتی! فأنزِلْ عَلَیهِم عَذابَکَ فإنَّهُم لا یُؤمِنُونَ أبَدًا!“ *