دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٣ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
لتعارضهما مع ما هو صريح في قبول قول الثقة في عدّة موارد. فقد وردت روايات مستفيضة صحيحة صريحة في حجية خبر الثقة في موارد متعدّدة فيتخصص حكم لزوم الرجوع الى العلم او البيّنة بما عدا الموارد المذكورة.
و إليك هذه الروايات:
١- صحيحة هشام بن سالم عن ابي عبد الله ٧ انه قال: «إن الوكيل اذا وكّل ثم قام عن المجلس فامره ماض أبدا و الوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلّغه او يشافهه (اي الموكّل) بالعزل عن الوكالة» (وسائل ١٣ باب ٢ من كتاب الوكالة ح ١ ص ٢٨٦)، (ببيان) عدم وجود فرق بين ان يبلغه بالعزل او بغيره إذ لا ميزة في العزل عن الوكالة.
٢. صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن ٧ عمّن يلي صدقة العشر من لا بأس به؟ (اي ان يليها) فقال: «إن كان ثقة فمره ان يضعها في مواضعها، و إن لم يكن ثقة فخذها انت وضعها في مواضعها» (وسائل ٦ باب ٣٥ من ابواب المستحقّين للزكاة ح ١ ص ١٩٣). (فقال) ٧ إن كان ثقة و لم يقل إن كان أمينا و ذلك إمّا للملازمة بين الوثاقة و الامانة و إمّا لكفاية الوثاقة و هو بعيد للغاية لان المقام مقام أمانة، فيتعين الاوّل و هو أنّ من كان ثقة اي أمينا في نقل الاقوال كان أمينا في نقل السلع و الاغراض.
٣. رواية الكافي عن شهاب بن عبد ربّه قال: قلت لابي عبد الله ٧: إنّي اذا وجبت زكاتي اخرجتها فادفع منها الى من أثق به يقسّمها، قال:" نعم، لا بأس بذلك، اما انّه احد المعطين" (المصدر السابق ح ٤). (بدعوى) وجود ملازمة عاديّة بين الوثاقة في اداء الامانة الفعلية و اداء الامانة القولية، على نظر في ذلك.
٤. في نهج البلاغة عن امير المؤمنين ٧ «... و لا تأمننّ عليها الّا من تثق بدينه» (من وصية له ٧ كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات رقم ٢٥ «في اواسطها»). (و موردها) الامين الذي يأتي بأنعام الزكاة الى الامام. (و يرد) على الاستدلال بها ان الوثاقة بالدين اشدّ اهمية من الوثاقة في القول، (اضافة) الى ما ذكرناه قبل قليل من وجود تامّل في الملازمة بين الامانة في الفعل و الامانة في القول، فالامين في الفعل قد يكون اشدّ وثاقة من الامين في نقل الكلام