دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٢ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
ص ٦٠). و البيّنة بالاصطلاح المتشرّعي عبارة عن رجلين عادلين، و قد وردت لفظة «البيّنة» بهذا المعنى على لسان الرسول الاعظم ٦ و الأئمة : من بعده مئات المرّات في كتاب القضاء من وسائل الشيعة. بحيث لا يبقى شك في كون هذه اللفظة حقيقة متشرّعية في العادلين، على انه يحتمل ايضا ان تكون قد تحوّلت الى هذا المعنى الاصطلاحي في زمن النبي الاعظم ٦، يقول السيد الخوئي ; انه «ثبت من الخارج انه ٦ كان يقضي بشهادة العدلين» (فقه الشيعة ٢ ص ٥٩)، و في بعض الروايات يسأل الرسول ٦ المدّعي «أ لك بيّنة؟!» (المصدر السابق ص ٥٨). (فما) لم يحصل عند الشخص علم او بيّنة تجري قاعدة الحلّيّة و لا عبرة بخبر العادل فضلا عن الثقة غير العادل. و المراد بالحلية هنا- في الرواية- الاعمّ من الحلية الاصطلاحية و التي موردها الطعام و ذلك بصريح هذه الرواية في أمثلتها، ففي المثال الاوّل يحلّ لبس الثوب المذكور .. و في الثاني يحلّ استخدام المملوك المذكور .. و في الثالث يحلّ وطء تلك المرأة.
(امّا) سند هذه الرواية فقد رواها الكافي عن علي بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبد الله ٧. و رواها الشيخ في التهذيب باسناده عن علي بن ابراهيم. و الجميع ثقات الّا ان الكلام في مسعدة، فانه عامّي بتري روى عن الصادق و الكاظم ٧ لم يوثقه احد و لم يضعّفه احد، الّا انّ وثاقته تثبت برواية الصدوق عنه في فقيهه و قد شهد انه قد اخذ رواياته عن المصنفات و الاصول التي عليها المعوّل و اليها المرجع مما يعني وثاقة اصحابها على الاقلّ، و هذه الطريقة معروفة و مشهورة بين علماء الحديث و الرجال. فالسند موثّق، و كذا وصفها جملة من الاعلام كالشيخ الانصاري و صاحب الحدائق و غيرهما.
- و رواية الكافي عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ٧ في الجبن قال:" كل شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان ان فيه ميتة (وسائل ١٧ باب ٦١ من ابواب الاطعمة المباحة ح ٢ ص ٩١)، (بتقريب) عدم وجود ميزة في الجبن و الميتة.
و الجواب: انّه و إن كان ظاهر هاتين الروايتين الحصر لكن هذا الظهور على سعته ممنوع