دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٤ - (القيود المتأخّرة زمانا عن المقيّد)
و قد افترض في الفقه احيانا كون القيد متأخّرا زمانا عن المقيد، و مثاله في قيود الحكم قيدية الاجازة لنفوذ عقد الفضولي بناء على القول بالكشف [١]، و مثاله في قيود الواجب غسل المستحاضة في
[١] بيان ذلك: انه قد ورد في صحيحة محمد بن قيس عن ابي جعفر ٧ قال: قضى امير المؤمنين ٧ في وليدة باعها ابن سيّدها و ابوه غائب فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه غلاما ثم جاء سيدها الاوّل فخاصم سيدها الآخر فقال: وليدتي باعها ابني بغير اذني، فقال:
«الحكم ان يأخذوا وليدته و ابنها»، فناشده الذي اشتراها، فقال ٧ له: «خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك، فلما اخذه قال له ابوه:
ارسل ابني، قال: لا و الله لا ارسل اليك ابنك حتّى ترسل ابني، فلما رأى ذلك سيد الوليدة اجاز بيع ابنه» الكافي ج ٥، كتاب المعيشة باب شراء الرقيق، ح ١٢، ص ٢١١، و تجدها في التهذيب، ج ٢، ص ١٣٨ و ٢٥٠ و الاستبصار، ج ٣ (ط النجف) ص ٨٥ و الفقيه ج ٣ (ط النجف) باب البيوع (رقمه ٦٩)، ح ٥٦، ص ١٤٠.
(و لعلّ) هذه الرواية احسن الروايات سندا و دلالة على وجود الشرط المتاخّر في الشريعة، و من عمدة ما استدلّ به القائلون بالكشف في باب اجازة بيع الفضولي. (و ذلك) بتقريب ان الامام الباقر حين يروي قصة ما حصل مع امير المؤمنين قال «... اجاز بيع ابنه» و يعني بذلك انه باجازته هذه ترتّبت الآثار من ملكية الأمة و ابنها من حين شراء المالك الثاني للامة، و هو القول بالكشف. (و من المعلوم) ان الامام الباقر في مقام تعليم الامّة و تبليغها الاحكام الشرعية، فلو لم تكن الاجازة تصحّح البيع الفضولي شرعا بنحو الكشف و ترتّب الملكيّة من زمان العقد لما قال الامام ٧ «أجاز بيع ابنه»، و بتعبير آخر: لو اراد الامام الباقر ان البيع حصل حين الاجازة