دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠١ - (المسئوليّة تجاه القيود و المقدّمات)
ايجادها، و انما يكون محرّكا نحو المقدمات الوجودية بكلا قسميها لانه فعلي قبل وجودها فيحرّك لا محالة نحو ايجادها تبعا لتحريكه نحو متعلقه، بمعنى ان المكلّف مسئول عقلا من قبل ذلك التكليف عن ايجاد تلك المقدّمات. و هذا التحريك يبدأ من حين فعلية التكليف المجعول، فقبل ان يصبح التكليف فعليا لا محرّكية له نحو المقدمات [١] تبعا لعدم محركيته نحو متعلقه لان المحرّكية من شئون الفعلية (*). (و اذا) اتفق ان قيدا ما كان مقدمة وجوبية و وجودية معا [٢] امتنع تحريك التكليف نحوه لتفرّعه على وجوده، و انما يكون محرّكا- بعد وجود ذلك القيد- نحو التقيّد و ايقاع الفعل مقيّدا به.
و امّا تحديد الضابط الذي يسير عليه المولى فهو ان كل ما كان من شروط الاتصاف في مرحلة الملاك يأخذه قيدا للوجوب لا للواجب فيصبح مقدمة وجوبية، و الوجه في ذلك واضح لانه لما كان شرطا في الاتصاف فلا يهتم المولى بتحصيله، بينما لو جعله قيدا للواجب و كان [٣]
[١] الوجودية كالوضوء و السير الى الحج و ذلك لعدم محرّكية هذا الوجوب نحو الصلاة قبل الزوال و الحج قبل الاستطاعة
[٢] كالاستطاعة و العقل بالنسبة الى الحج، فانهما مقدّمتان وجوبيّتان بالنسبة الى الحج، (و بما) انه يجب اداء الحج عن استطاعة و قدرة و عقل، فهما اذن مقدمتان وجوديتان ايضا لانه يجب الحفاظ على الاستطاعة و نحوها لكي يقع الحج عن استطاعة
(*) ذكرنا اكثر من مرّة ان المحرّكية من شئون تنجيز الحكم لا من شئون الفعلية فراجع مثلا بداية مسألة «شرطية القدرة و محلها»