دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٠ - (المسئوليّة تجاه القيود و المقدّمات)
اخذها قيدا من قبل الشارع، كقطع المسافة الى الميقات بالنسبة الى الحج الواجب على البعيد، و نصب السّلّم بالنسبة الى من وجب عليه المكث في الطابق الاعلى، و تسمّى بالمقدّمات العقلية الوجودية.
و بالمقارنة بين هذين القسمين من المقدّمات الوجودية نلاحظ انه في مورد المقدّمة الشرعية الوجودية قد تعلّق الامر بالمقيّد [١]، و المقيّد عبارة عن ذات المقيّد و التقيّد، و ان المقدّمة المذكورة [٢] مقدمة عقلية للتقيد، بينما نجد ان المقدّمة العقلية الوجودية [٣] هي مقدّمة لذات الفعل.
و الكلام تارة يقع في تحديد مسئولية المكلّف تجاه هذه الاقسام من المقدمات، و اخرى في تحديد الضابط الذي يسير عليه المولى في جعل المقدّمة من هذا القسم أو ذاك.
امّا تحديد مسئولية المكلف تجاه المقدّمات فحاصله ان الوجوب- و كذلك كل طلب [٤]- لا يكون محرّكا نحو المقدّمات الوجوبية و لا مدينا للمكلف بها لانه لا يوجد [٥] إلا بعد تحققها فكيف يكون باعثا على
[١] كالصلاة المقيّدة بالطهارة، فهنا اذن «ذات المقيّد» و هي في المثال الصلاة، و «التقيد» و هو تقيّدها بالطهارة
[٢] كالطهارة، فانه مقدّمة عقلية لتحصيل تقيد الصلاة بالطهارة، فالطهارة اذن من قبيل السفر الى الحج مقدمة عقلية لا شرعية فانتبه
[٣] كالسير الى الحج و نصب السّلّم في المثالين السابقين
[٤] مقصوده ان يقول: و كذلك كل تكليف، كالاستحباب و الحرمة و الكراهة، فان التحريم لا يحرّك حتى يكون المائع خمرا ..
[٥] اي لانه لا يوجد الوجوب الفعلي الا بعد تحقق شروطه