دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٢ - التفصيلات في الحجية
سواء كان اجمالها بنحو التساوي بين معانيها في القوّة او كان بعض معانيها اقوى من البعض الآخر.
(و اجابوا) عن هذا الاشكال بأجوبة:
منها: بانه- مع التسليم بشمول المتشابه للظاهر- يكون من باب التمسك بالظاهر للردع عن الاخذ بالظواهر!
و منها: ان هذه الآية لا تدل على اكثر من النهى عن الاخذ بالمتشابهات لوحدها مع غضّ النظر عن المحكمات لغاية الفتنة و ايقاع البلبلة في نفوس المسلمين و تحريف المعاني القرآنية عن المعاني الصحيحة.
و منها: ان المراد بالمتشابه هو المتشابه مصداقا لا مفهوما، فقول الباري جلّ و علا الرّحمن على العرش استوى كلمة «العرش» معروفة مفهوما، و كذا كلمة «استوى» و لكن تطبيق استواء الرحمن جلّ و علا على العرش و ما هو هذا العرش و كيفية تسبيح الكائنات حتى الجمادات و الرعد و كيفية شهادة اعضائنا علينا يوم القيامة و كيفية اخذ الميثاق من بني آدم و كيفية تكليم الله تعالى لموسى و ... فهي امور متشابهة مصداقا، و قد قلنا «مصداقا لا مفهوما» لان كتاب الله جلّ و علا هدى لّلنّاس* ١ و بيان لّلنّاس* ٢ فهو اذن و كتب مّبين* ٣ لا غموض فيه مفهوما و الّا لم يكن هدى للناس و بيانا لهم و لم يكن مبينا بل كان غامضا، اذن هذه الآية الكريمة خارجة عن موضوع بحث الظهور من الاصل، فتأمّل.
و منها: ان الظهورات ليست معان متشابهة بل هي داخلة تحت المعاني المحكمة و لذلك ترى العقلاء- كما مرّ في بحث الدليل على حجية الظهور- يأخذون بالظواهر و لا يعتبرونها من المتشابهات سواء ذلك في القرآن الكريم (* ١) البقرة- ١٨٥.
(* ٢) آل عمران- ١٣٨.
(* ٣) المائدة- ١٥.