دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٩ - اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة
(اقتضاء الحرمة البطلان)
لا شك في ان النهي المتعلّق بالعبادة او بالمعاملة ارشادا الى شرط أو مانع [١] يكشف عن البطلان بفقد الشرط او وجود المانع، و انما الكلام في الحرمة التكليفية [٢] و اقتضائها لبطلان العبادة بمعنى عدم جواز الاكتفاء بها في مقام الامتثال، و بطلان المعاملة بمعنى عدم ترتب الاثر عليها، فهنا مبحثان:
اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة
و المعروف بينهم ان الحرمة تقتضي بطلان العبادة، و يمكن ان
[١] كقول المولى مثلا «طهّر ثوبك للصلاة» أو «لا تضحك في الصلاة
[٢] كما في نهي الحائض عن الصلاة و كالنهي عن صوم العيدين، و كالنهي عن البيع و القرض الربويّين و بيع المنابذة و الملامسة كما ورد في الروايات و البيع اذا نودي لصلاة الجمعة و ان كان في تمثيلهم الاخير نظر*.
(*) حاصله ان النهي عن البيع عند النداء ما هو الّا لدفع الناس الى الصلاة لا لحرمة البيع في نفسه، بمعنى ان البيع عند النداء لم يصر كشرب الخمر، و عليه فبما ان الامر بشيء- كالأمر بالسعي الى صلاة الجمعة- لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاص- كالبيع- فلم يثبت النهي عن البيع، إن هذا النهي إلا غيرى و تاكيد لوجوب حضور صلاة الجمعة، فلا يصحّ تمثيلهم هذا، و الله العالم.