دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٥ - و نجيب على هذا البرهان بجوابين
في حالة وجود المقتضي، لان تأثير المانع انما هو بمنعه للمقتضي عن التأثير، و مع عدم وجود المقتضي لا معنى لهذا المنع، و هذا يعني ان المانع انما يكون مانعا اذا امكن ان يعاصر المقتضي لكي يمنعه عن التأثير، و امّا اذا استحال ان يعاصره [١] استحالت مانعيّته له و بالتالي لا يكون عدمه من اجزاء العلّة. و على هذا الاساس اذا لاحظنا الصلاة بوصفها ضدّا لازالة النجاسة عن المسجد [٢] نجد ان المقتضي لها (اي للصلاة) هو ارادة المكلف، و يستحيل ان تجتمع الازالة مع ارادة المكلف للصلاة و هذا معناه ان مانعية الازالة عن الصلاة مستحيلة فلا يمكن ان يكون عدمها [٣] احد اجزاء العلّة، و إن شئت قلت: انه مع وجود
ارادة الانقاذ غير موجودة فكيف يصحّ ان ننسب عدم تمامية العلّة الى عدم الخطوة الثالثة؟! (فاذن) لا يصحّ ان نقول ان الصلاة مانع من الانقاذ. (مثال آخر) افرض ان شخصا ما لا يريد ان يذهب الى الحج لفسقه مثلا حتى و لو كانت جميع المقدمات مهيّأة فانه لا يحقّ ان يقول لله يوم القيامة انه لم يذهب الى الحج لوجود قطّاع طرق في الدرب.
و هذا هو معنى قولهم من لا بدّية تعاصر المانع- كوجود قطاع طرق- مع المقتضي- و هو ارادة الحج-، اذ لا معنى لتسمية وجود قطاع الطرق مانعا له من الحج في حال عدم ارادة الحج من الاصل
[١] اي و امّا اذا استحال ان يعاصر المانع المقتضي، كأن يوجد مانع و لا يوجد مقتضي
[٢] و الفرض أنّ وقت الصلاة مضيّق و وقت الازالة موسّع فعلمنا من خلال ذلك اهمية الصلاة على الازالة في هذه الحالة
[٣] أي عدم الازالة