دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٩ - (اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه)
(اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه)
وقع البحث في ان وجوب شيء هل يقتضي حرمة ضدّه او لا، و يراد بالضد المنافي [١] على نحو يشمل الضد العام و الضدّ الخاص، و يراد بالاقتضاء استحالة ثبوت وجوب الشيء مع انتفاء حرمة ضدّه سواء كانت هذه الاستحالة ناشئة من ان احدهما عين الآخر او من ان احدهما جزء الآخر او من الملازمة بينهما.
و المشهور في الضد العام هو القول بالاقتضاء و إن اختلف في وجهه، فقال البعض انه بملاك العينيّة، و هو غريب، لان الوجوب غير التحريم فكيف يقال بالعينية! و قد يوجّه ذلك (تارة) بان وجوب الشيء عين حرمة الضدّ العام في مقام التأثير لا عينه في عالم الحكم و الارادة، فكما ان حرمة الضد العام تبعّد عنه كذلك وجوب الشيء يبعّد عن ضدّه العام بنفس مقربيّته نحو الفعل و محركيّته إليه، (و تارة اخرى) بان النهي عن الشيء عبارة عن طلب نقيضه، فالنهي عن الترك عبارة عن طلب نقيضه [٢] و هو الفعل، فصحّ ان يقال ان الامر بالفعل عين النهي عن الضدّ
[١] اي يراد بالضدّ معنى «المنافي»- لا المعنى المنطقي للضد و هو الضد الخاص و الذي قد يعبّر عنه ايضا بالضدّ الوجودي-
[٢] ان النهي عن شيء امر بتركه، و عليه فالنهي عن «ترك الصلاة» يعني الامر بترك «ترك الصلاة» و هو يعني الامر بالصلاة اي الامر بنقيض الترك