دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٢ - حدود الواجب الغيري
حب الشيء و حب مقدمته لما امكن التسليم بمحبوبية هذه الواجبات النفسية.
حدود الواجب الغيري
و في حالة التسليم بالوجوب الغيري [الشرعي] في مرحلتي الجعل و الحب معا او في احدى المرحلتين على الاقل يقع الكلام في ان متعلق الوجوب الغيري هل هو الحصة الموصلة من المقدمة او طبيعي المقدمة [١]؟
قد يقال بان المسألة مبنية على تعيين الملاك و الغرض من الواجب الغيري، فان كان الغرض هو التمكن من الواجب النفسي فمن الواضح ان هذا الغرض يحصل بطبيعي المقدمة و لا يختص بالحصة الموصلة، فيتعين ان يكون الوجوب الغيري تبعا لغرضه متعلقا بالطبيعي ايضا، و ان كان الغرض حصول الواجب النفسي فهو يختص بالمقدمة الموصلة و يثبت حينئذ اختصاص الوجوب بها ايضا تبعا للغرض. و في المسألة قولان:
فقد ذهب صاحب الكفاية و جماعة الى الاوّل، و ذهب صاحب الفصول و جماعة الى الثاني.
[١] لم يتعرض هنا لاحتمال كون الواجب من المقدمة خصوص ما قصد به التوصل الى الواجب، و سيتعرّض لذلك في المسألة الآتية «مشاكل تطبيقية». و ستعرف ان «قصد التوصل و عدمه» ليسا مؤثرين في وجوب المقدمة و عدمه، و لذلك فان دخل الارض المغصوبة بقصد الانقاذ و لم يترتب الانقاذ لسبب ما فانه ينكشف ان المقدمة لم تكن واجبة عليه و ان لم يستحق العقاب على الدخول ...