دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٢ - (التخيير في الواجب)
و هذا التحليل للوجوب التخييري له ثمرات:
منها: ما سوف يظهر في مسألة اجتماع الأمر و النهي [١].
و منها: ما قد يقال من انه اذا شك في واجب انه تخييري او تعييني فعلى القول برجوع التخيير الشرعي الى ايجاب الجامع يكون المقام من موارد دوران الامر بين التعيين و التخيير، فان قيل هناك بالبراءة قيل بها هنا باجرائها عن التعيين [٢]، و إلا فلا، و على القول برجوع التخيير الشرعي إلى وجوبات مشروطة كما يقرره الاتجاه الأوّل فالشك مرجعه إلى الشك في اطلاق الوجوب و اشتراطه [٣] اي في ثبوته في حال الاتيان بما
[١] مثال ذلك: قول المولى «صلّ» و «لا تغصب»، فإن قلنا بالاتجاه الثاني فقد يقال بصحّة الصلاة في المغصوب لتعدّد العناوين و الجهاد، و إن قلنا بالاتجاه الثالث يقال عادة ببطلان الصلاة في المغصوب للنهي عن كل فرد من افراد الغصب حتّى و لو كان في ضمن فرد واجب بالاصل كالصلاة ..
[٢] لكون التعيين فيه الطبيعة مع خصوصية زائدة مشكوكة و هي كون الكفارة خصوص العتق مثلا
[٣] مراده من الوجوب المطلق هو التعييني و من المشروط التخييري، بيان المسألة: انه لو شككنا في كون وجوب العتق بنحو التعيين (و هو يعني
الخارجية، و ذلك لأن الحبّ انما يسري الى الجهة المطلوبة و البغض الى الجهة المبغوضة، كما ان الحبّ للصلاة الخارجية الفلانية لا يتعلق بهذه الزاوية من الغرفة او تلك او بهذا الثوب او ذاك الّا ان يوجد خصوصيات معيّنة في نظر الشارع يفضلها الشارع او لا يفضلها كبياض الثوب او سواده و ليس كلامنا الآن في هذه الخصوصيات الاخرى، و انما يتعلق بجهة الصلاتية، و عليه يصحّ الاتجاه الثاني و تصحّ الصلاة في المغصوب