دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٠ - (التخيير في الواجب)
و قد يعترض على الاتجاه الثالث بانّ الوجوب فعل اختياري للشارع يجعله حيثما اراد، فإذا جعله على الجامع لا يعقل ان يسرى بنفسه الى غير الجامع، فان أريد بالوجوبات المشروطة سريان نفس ذلك الوجوب فهو مستحيل، و ان أريد ان الشارع يجعل وجوبات اخرى [١] مشروطة فهو بلا موجب فيكون لغوا.
و يمكن أن يجاب على ذلك بأن هذا انما يتم في مرحلة جعل الحكم و الايجاب لا في مرحلة الشوق و الارادة، إذ لا مانع من دعوى الملازمة في هذه المرحلة بين حبّ الجامع و انحاء من الحب المشروط للحصص، و لا يأتي الاعتراض باللغوية، لأن الكلام هنا عن المبادئ التكوينية للحكم، و هذه الملازمة لا برهان عليها و لكنها مطابقة للوجدان (*).
فقط كالانسان و الفرس و نحو ذلك. فإنه لا يصحّ ان تقول «زيد نوع» و يصح ان تقول «الانسان نوع»
[١] اي اضافة الى الوجوب المنصبّ على الجامع
(*) الحقّ ان الاحكام تنصبّ على عناوين المتعلقات بما هي مرايا حاكية عن معنوناتها في الخارج، فقول المولى مثلا «صل» انما ينظر فيه الى عنوان «الصلاة» بما هو مرآة و حاك عن الصلاة التي يمكن او القابلة لأن تحصل في الخارج مع غضّ النظر عن خصوصياتها المتصفة بها في الخارج، فليس نظر المولى الى لباس زيد الاخضر و مكان صلاته في اي زاوية من زوايا غرفته و .... انما يطلب منا طبيعة الصلاة التي توجد في ايّ فرد من افرادها سواء كانت بثوبه هذا او ذاك او في هذه الزواية او تلك. و نحن حينما تقول بتعلّق الاوامر بالطبائع نقصد هذا المعنى من الطبائع التي توجد في الخارج بوجود افرادها. و لا يمكن قانونيا تعلق الاحكام بالافراد الخارجية لأن الخصوصيات الخارجية الزائدة عن طبيعة الصلاة مثلا غير مطلوبة قطعا، فيبقى ان المتعلق المطلوب (هل) هو هذه الطبيعة