دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥١ - (التخيير في الواجب)
الخارجية التي أتى بها المكلّف، (ام) هو عنوان تلك الطبيعة القابل للانطباق على كثيرين؟
(من الواضح) ان المقنّن- أيّا كان- لا ينظر في احكامه الى خصوص فرد معيّن لعدم وجود غرض في خصوص هذا الفرد الخارجي المعيّن، و انما في اي فرد حقق المكلّف العنوان لكفاه ذلك، (هذا) قبل حصول الفرد و المصداق في الخارج، امّا بعد حصوله فاعتباره هو الواجب (الذي يجب فعله) تحصيل للحاصل، نعم هو مصداق لمعروض الوجوب كما عرفت. (هذا) كلّه في الأوامر،
(أمّا) في النواهي فالحال فيها كالحال في الأوامر تماما، و ذلك لوحدة المناط و أن المقنّن لا ينظر الى أفراد الغصب الخارجية، خاصّة اللاحقة منها، و انما ينظر الى طبيعة «الغصب» فينهى عنها، و لذلك تقول بوحدة الأوامر و النواهي لا بتعدّدها، فلا تغصب مثلا هو نهي واحد عن عنوان «الغصب»، و افراد الغصب الخارجية ما هي إلّا مصاديق لهذا العنوان المنهي عنه، فهي مصاديق لمعروض النهى لا أنها في نفسها هي معروضة للنهي، و بتعبير آخر: العقل يحكم في النواحي بحرمة كل افراد الغصب و شرب اي قطرة من الخمر و غيرهما- لا الشارع- و ذلك لانطباق الفرد الخارجي على العنوان المحرّم، كما كان الأمر في «الصحة البطلان» حينما قلنا بأن الصحّة هي انطباق المصداق الخارجي على العنوان المطلوب و البطلان هو عدم انطباقه عليه، و ليس دور المولى و المقنّن هو الحكم بالانطباق و عدمه، و انما هذان من وظائف العبد و لذلك لم تقل في بحث «الأحكام التكليفة و الوضعية» بأن الصحّة و البطلان التكوينيين أحكام شرعية و انما مجالها عالم الامتثال و هو مجال المكلفين.
(فإذا) عرفت هذا تعرف وجه صحّة الصلاة في المغصوب- اذا جاء بكافّة اجزاء الصلاة و شرائطها- و إن القول بصحتها متوقف على كون الأمر و النهي متعلقين بالطبائع و العناوين و ان هذه الصلاة في المغصوب بما انها مصداق لعنوان الصلاة المطلوبة تصحّ رغم تلتبسها ببعض الخصوصيات المحرّمة و سيأتيك في محلّه مزيد بيان كعدم اشتراط الصلاة بإباحة المكان او اللباس فانتظر.
و هكذا تعرف صحة الاتجاهة الثاني رغم ايماننا بسريان الحب و البغض الى الأفراد