دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٨ - (التخيير في الواجب)
و قد يلاحظ عليه [١] بأن الوجوبات المشروطة تستلزم امورا لا تناسب الوجوب التخييري كما تقدم في الحلقة السابقة من قبيل تعدد العقاب بترك الجميع [٢].
الاتجاه الثاني: ارجاع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي فيلتزم بأن الوجوب يتعلّق بالجامع دائما، امّا ببرهان استحالة الوجوبات المشروطة كما اشير اليه فيتعين هذا، و إمّا ببرهان ان الوجوب التخييري له ملاك واحد، و الواحد لا يصدر إلا من واحد [٣]، فلا بدّ من فرض جامع بين البدائل يكون هو علة تحصيل ذلك الملاك.
الاتجاه الثالث: التسليم بانّ الوجوب في موارد التخيير يتعلق بالجامع دائما و لكن يقال ان وجوب الجامع يستلزم الوجوبات المشروطة للحصص و الافراد، اي وجوب كل واحدة منها بشرط انتفاء الحصص الاخرى، و هذه الوجوبات بمجموعها لما كانت روحا نفس ذلك الوجوب المتعلق بالجامع فليس من ناحيتها إلا عقاب واحد في فرض ترك الجميع.
[١] راجع المصدر السابق ص ٤١١ المؤاخذة الثالثة
[٢] و ردّ السيد الشهيد هذه الملاحظة في المصدر السابق بما ملخّصه: ان العقاب انما يتوجّه على تفويت الملاك و في المقام لم يفت الّا ملاك واحد بدليل التخيير
[٣] مراده: و الملاك الواحد لا يصدر إلّا من جامع واحد
تحصيل المصلحة المطلوبة ممّا يجعل الانسان مطمئنا بكون هذه البدائل مصاديق لجامع واحد و لو من قبيل الجامع الانتزاعي- لا الحقيقي- و الّا فلما اختار المولى تعالى عين هذه الخيارات دون غيرها؟!