دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٥ - أخذ العلم بالحكم في موضوع ضدّه أو مثله
حكم على القاطع مضاد لمقطوعه، و استحالته [١]- بتعبير آخر- هي استحالة الردع عن العمل بالقطع.
و امّا الافتراض الثالث فقد يطبق عليه نفس المحذور المتقدم و لكن باستبدال محذور اجتماع الضدين بمحذور اجتماع المثلين.
و قد يجاب على ذلك [٢] بأنّ محذور اجتماع المثلين يرتفع بالتأكّد و التوحّد، كما هو الحال في «اكرم العادل» و «اكرم الفقير» فانهما يتأكّدان في العادل الفقير. (و لكن) هذا الجواب ليس صحيحا لان التأكّد على نحو التوحّد انما يكون في مثلين لا طولية و ترتّب بينهما كما في المثال لا في المقام حيث ان احدهما متاخّر رتبة عن الآخر لترتبه على القطع به فلا يمكن ان يرتفع محذور اجتماع المثلين بالتأكّد.
[١] اي و استحالة هذا الافتراض او قل «و استحالة جعل حكم على القاطع مضادّ لمقطوعه ناتجة عن استحالة الردع عن العمل بالقطع»
[٢] و هو جواب السيد الخوئي ; ذكره في المصباح ٢ ص ٤٥ فراجع*.
(*) (أقول) لا يبعد صحّة ما ذهب اليه السيد الخوئي ;، و هي قضية يشعر الانسان بها بوجدانه، ففرق بين ان يقطع الانسان بوجوب الصلاة من طريق ما و بين ان يقطع بوجوبها من اكثر من طريق و لو بنحو الطولية كقول المولى مثلا «اذا قطعت بوجوب الصلاة فقد صارت عليك واجبة بوجوب آخر» اي غير الوجوب الاوّل، ففي الحالة هذه قد وجبت عليه الصلاة بوجوبين. و لا اظن ان لمسألتنا هذه فائدة في علم الفقه.