دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٢ - اخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه
اراد تقييد الحكم في الجعل الثاني بالعلم بفعلية المجعول في الجعل الاوّل المهمل [١] فهذا غير معقول، لانه يفترض ان فعلية المجعول بالجعل الثاني فرع العلم بفعلية المجعول بالجعل الاوّل المهمل [٢]، و حينئذ نتساءل ان المجعول بالجعل المهمل [٣] هل ترتبط فعليّته بالعلم به او لا؟ فعلى الاوّل يعود المحذور و هو توقف الشيء على العلم به [٤]، و على الثاني يلزم الخلف و ان [٥] يكون الجعل المهمل الذي لا اطلاق فيه
بخصوص العالم فانه يتمّمه بجعل آخر فيقول «إن علم المكلف بان التقصير هو حكم المسافر فقد صار الحكم عليه فعليا» فانّ هذه الطريقة هي تطويل للمسافة بلا داعي
[١] و ذلك بأن يقال بان الجعل الاوّل مفاده «يجب القصر في الصلاة على المسافر»، و مفاد الجعل الثاني هو «اذا علم المكلف بفعليته حكم القصر على المسافر فقد صار عليه فعليا»، هذا الجعل الثاني غير معقول فاننا- اضافة الى الدور الواضح فيه لتوقف الحكم على العلم به و توقف العلم على الحكم- ننظر الى الجعل الاوّل و نتساءل: هل هو مقيد بالعلم بالحكم او لا؟ فان قيل نعم فهو الدور، و إن قيل لا- بمعنى يجب القصر على المسافر- فهو الاطلاق، و هو خلف فرض الاهمال، فتأمّل
[٢] و هذا واضح، و ذلك لتفرّع الحكم على موضوعه
[٣] أي الاوّل، و هو غير المقيّد، و هو قول الشارع مثلا «تجب صلاة القصر على المسافر»
[٤] و هو توقّف الحكم الفعلي الاوّل (المهمل) على العلم بفعليّته و هذا العلم يتوقّف على وجود الحكم الفعلي قبل ذلك و هو دور
[٥] هذا العطف تفسيري، و لذلك يمكن لك استبدال هذه الكلمة بقولك «و ذلك بأن ...». و على ايّ حال فمراده من الثاني هو انه إن لم يكن