دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢١ - و قد ذكرت في المقام عدّة تفسيرات
و اذا كان فعليا كذلك فتبدأ محرّكيّته نحو مقدّمات الواجب قبل مجيء ظرف الواجب. و من هنا كان امتناع الوجوب المشروط [١] يعني من الناحية العملية الزام المكلّف بالمقدّمات المفوّتة للواجب من قبل [٢] ذلك الوجوب [٣]. و هذه هي ثمرة البحث في امكان الوجوب المشروط و امتناعه، و قد تقدّم ان الصحيح امكان الوجوب المشروط [٤] خلافا لما
مثال «اذا استطعت فحجّ» يكون الشرط فيها راجعا الى مادّة الجزاء أي الى نفس الحجّ، امّا مفاد هيئة «حج» اي الوجوب فمطلق و فعلي و غير مقيد بالاستطاعة، فلا وجود للوجوب المشروط من الاصل، و انما الشروط تكون راجعة الى متعلق الحكم، و يكون الحكم مطلقا اي فعليا و يكون قيد الاستطاعة راجعا الى الحج، و هذه النتيجة نسبت الى الشيخ الانصاري ;
[١] القول بامتناع الوجوب المشروط يساوق القول بفعلية الاحكام قبل تحقق الشروط و تعبير آخر عنه
[٢] الجار و المجرور- أي «من قبل»- متعلقان ب «الزام»
[٣] مراده اننا اذا قلنا بفعلية الاحكام قبل تحقق الشروط كالاستطاعة مثلا فان هذه الفعلية تدعو المكلف الى السير الى الحجّ بحيث يصل في الوقت المناسب.
(و لا يرد) على صاحب هذه المقولة انه ح يلزم على المكلف تحصيل الاستطاعة و نحوها، لوضوح عدم وجوب تحصيلها لكونها دخيلة في اصل موضوع الحكم، فان الوجوب الفعلي منصبّ على «المكلّف المستطيع»
[٤] و ذلك لأن الظاهر من شرائط الاحكام انها راجعة الى مفاد هيئة الجزاء في القضايا الشرطية، و انها- كما مرّ معنا في «الثمرة» من بحث المعاني الحرفية- قابلة للتقييد و ان كانت معنى حرفيا جزئيا لان مرادنا من الجزئية هناك الجزئية الاضافية فهي كلية في ذاتها تقبل التقييد، فلا مانع