دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٠ - و قد ذكرت في المقام عدّة تفسيرات
بوضوء متوقفة بحسب الفرض على ان يكون المكلّف قد توضّأ قبل الزوال. فالوضوء قبل الزوال اذن يكون من مقدّمات الوجوب، و بترك المكلف له يحول دون تحقق الوجوب و فعليّته في حينه، لا انه يتورط في مخالفته [١].
و لكن يلاحظ احيانا ان الواجب قد يتوقف على مقدّمة تكون دائما من هذا القبيل، و مثالها وجوب الحجّ الموقوت بيوم عرفة، و وجوب الصيام الموقوت بطلوع الفجر، مع ان الحجّ يتوقّف على السفر الى الميقات قبل ذلك، و الصيام من الجنب يتوقف على الاغتسال قبل طلوع الفجر، و لا شك في ان المكلّف مسئول عن طيّ المسافة من قبل وجوب الحجّ، و عن الاغتسال قبل الطلوع من قبل وجوب الصيام. و من هنا وقع البحث في تفسير ذلك و في تحديد الضوابط التي يلزم المكلّف فيها بايجاد المقدّمات المفوّتة.
و قد ذكرت في المقام عدّة تفسيرات:
التفسير الاوّل: إنكار الوجوب المشروط رأسا و افتراض ان كل وجوب فعلي قبل تحقّق الشروط و القيود المحدّدة له في لسان الدليل [٢]،
[١] و لذلك يجوز الفرار من الصيام و صلاة الجمعة و نحوهما قبل دخول الوقت المحدّد و فعلية الحكم
[٢] اي انّ اللّه تعالى يحب و يريد الحج من حيث الاستطاعة، و لذلك يوجب الحفاظ على الاستطاعة و يوجب تهيئة مقدمات الحج قبل وقت الحج، هذا من حيث إمكان هذا التفسير، و امّا من حيث البرهنة على صحته فانه يقال بعدم امكان تقييد الهيئة امّا لكونها معنى حرفيا جزئيا و الجزئي لا يقبل التقييد و اما لكون الهيئة معنى رابطا مغفولا عنه- و هو ما يعبّر عنه بالآلي في مقابل الاستقلالي- فلا يقبل التقييد، و لذلك ففي