دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٢ - (شرطية القدرة بالمعنى الاعمّ)
وجوبه مطلق و ايّهما وجوبه مقيّد بعدم الاشتغال بالآخر يرتبط بمعرفة نسبة الاهمية بين الملاكين، فان كانا متساويين كان الاشتغال بكل منهما مصداقا لما حكم العقل باخذ عدمه [١] قيدا في كل تكليف، و هذا يعني ان كلّا من الوجوبين مشروط بعدم امتثال الآخر و يسمّى بالترتّب من الجانبين، و ان كان احد الملاكين اهمّ كان الاشتغال بالاهم مصداقا لما حكم العقل باخذ عدمه قيدا في وجوب المهم [٢]، و لكن الاشتغال بالمهم لا يكون مصداقا لما حكم العقل باخذ عدمه قيدا في وجوب الاهمّ، و ينتج هذا ان الامر بالاهمّ مطلق و الامر بالمهم مقيّد، و ان المكلّف لا بدّ له من الاشتغال بالاهمّ لكي لا يبتلي بمعصية شيء من الامرين، و لو اشتغل بالمهم لابتلي بمعصية الامر بالاهمّ.
و يترتّب على ما ذكرناه من كون القدرة التكوينية بالمعنى الاعم شرطا عامّا في التكليف بحكم العقل عدّة ثمرات مهمّة:
منها: انه كلما وقع التضاد بين واجبين بسبب عجز المكلّف عن الجمع بينهما كالصلاة و الازالة- و تسمّى بحالات التزاحم- فلا ينشأ من ذلك تعارض بين دليلي وجوب الصلاة و وجوب الازالة، لان الدليل مفاده جعل الحكم على موضوعه الكلّي و ضمن قيوده المقدّرة الوجود كما مرّ بنا في الحلقة السابقة، و من جملة تلك القيود القدرة التكوينية بالمعنى
[١] اي عدم الاشتغال بمعنى إن لم تشتغل بهذا فاشتغل بذاك، و ان لم تشتغل بذاك فاشتغل بهذا
[٢] بمعنى انّه ان لم تشتغل بالاهمّ و عصيت المولى فاشتغل بالمهم لتمامية ملاكه