دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٤ - الجامع بين المقدور و غيره
و ثمرة هذا البحث تظهر فيما اذا وقعت الحصّة غير المقدورة من الفعل الواجب صدفة و بدون اختيار المكلّف فانه على قول المحقق النائيني يحكم بعدم إجزائها و وجوب اتيان الجامع في ضمن حصّة اخرى، لانه يفترض اختصاص الوجوب بالحصّة المقدورة فما وقع ليس مصداقا للواجب، و إجزاء غير الواجب عن الواجب يحتاج الى دليل.
و على قول المحقق الثاني نتمسّك باطلاق دليل الواجب لاثبات ان الوجوب متعلق بالجامع بين الحصّتين فيكون المأتيّ به فردا من الواجب فيحكم باجزائه و عدم وجوب الاعادة (*).
(*) لا يخفى عليك ان في المقام تفصيلا،- فانه تارة يعلم بتحقق الغرض كما في تطهير الثوب، فانه لو تحقق صدفة- بعد امر المولى بتطهيره- فانه لا يجب اعادة تطهيره، و لا كلام في هذا القسم بين الاعلام.
- و تارة لا يعلم بتحقق الغرض كما في العبادات و بعض التوصليات، فلو امر المولى عبده باكرام فقير ما و نهى عن اكرام الفسّاق، فهو غير قادر شرعا على اكرام الفقير الفاسق، فلو اكرمه هل يجزي عن «اكرام فقير ما» ام لا؟ و لعلّ نظر المحقّق النائيني الى هكذا عجز لعدم تصوّر حصول عجز تكويني بعد تحقق الفعل، فانّ مجرّد حصول الفعل و لو صدفة كاشف عن حصول مقدّمات الاقتدار عليه، (و ما نراه) في هكذا حالة عدم وجوب الاعادة، لان هذا المكلف قد حقق واجبا و حراما في نفس الفعل، او قل قد حقّق الغرض و هو اكرام فقير بهذا المصداق المحرّم، على ما سنذكره في بحث امتناع اجتماع الامر و النهي.
و نظر المحقق الكركي الى تصوّر حصول عجز تكويني و مع ذلك تحقق الفعل صدفة، فبما ان الاوامر متعلّقة بالجامع لا بالافراد، فالمعتبر ان يكون الجامع مقدورا لا الافراد.
فالمسالة إذن فيها تفصيل و البحث فيها صغروي و كبروي