دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٠ - الظهور الموضوعي في عصر النص
احتمال التغيّر في الظهور باعتباره حالة استثنائية نادرة تنفى بالاصل، و بامضاء الشارع للبناء المذكور نثبت شرعية اصالة عدم النقل او اصالة الثبات. و لا يعني الامضاء تصويب الشارع للايحاء المذكور، و انما يعني من الناحية التشريعية جعله احتمال [١] التطابق حجّة ما لم يقم دليل على خلافه.
و لا شك ايضا في ان المتشرّعة الذين عاصروا المعصومين خلال اجيال عديدة طيلة قرنين و نصف من الزمان كانت سيرتهم على العمل باصالة عدم النقل و على الاستناد في اواسط هذه الفترة و اواخرها الى ما يرونه من ظواهر الكلام الصادر في بدايات تلك الفترة مع انها كانت فترة حافلة بمختلف المؤثّرات و التجديدات الاجتماعية و الفكرية التي قد يتغيّر الظهور بموجبها.
و لكن اصالة عدم النقل لا تجري فيما اذا علم بأصل التغير في الظهور او الوضع و شك في تاريخه، [و ذلك] لعدم انعقاد بناء عقلائي في هذه الحالة على افتراض عدم النقل في الفترة المشكوكة، و السرّ في ذلك ان البناءات العقلائية انما تقوم على اساس حيثيات كشف عامة نوعية، فحينما يلغى احتمال النقل عرفا يستند العقلاء في تبرير ذلك الى ان النقل حالة استثنائية في حياة اللغة بحسب نظرهم، و امّا من حيث
[١] يقصد بالاحتمال هنا الظن القوي بدليل ما سيذكره في الجملة الاخيرة في هذا البحث من قوله «.... و انما المتيقّن منها عقلائيا حالات الاحتمال الساذج للتغير و النقل.» و ذلك لان الارتكاز العقلائي مبني على حيثية الكشف و ليس مبنيا على التعبد المحض