دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٨ - اقسام الدلالة
و هذه القاعدة لها اركان اربعة، و في مثل الفرض المذكور يختلّ ركنها الثالث [١] كما اوضحنا ذلك في الحلقة السابقة، حيث ان احد المحتملين اذا ثبت بدليل [٢] فلا يبقى محذور في نفي المحتمل الآخر بالاصل العملي المؤمّن.
و امّا النص فلا شك في لزوم العمل به و لا يحتاج الى التعبّد بحجيّة الجانب الدلالي منه اذا كان نصّا في المدلول التصوّري و المدلول التصديقي معا [٣].
[١] الركن الثالث هو- اجمالا- ان يكون كلّ من الطرفين مشمولا في نفسه و بقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الاجمالي لدليل الاصل المؤمّن
[٢] كما اذا علمنا بحرمة اكل النخاع و تردّدنا- مثلا- في كونه الخيط الممتدّ في العمود الفقري او مخّ الرأس، ثم علمنا بحرمة ما في العمود الفقري، فان هذا و ان لم يحدّد لنا المراد الواقعي من النخاع الّا انه ينحلّ العلم الاجمالي و تجري قاعدة الحلية في دماغ الرأس بلا معارض
[٣] قال «و المدلول التصديقي» لأنّ موضوع الحجية في الظهور هو المدلول التصديقي الجدّي، فان لم نعرف المراد الجدّي فلا يكون الكلام نصّا، مثال ذلك إننا نعلم ان صيغة الامر بحسب الدلالة التصوّرية تدلّ على الوجوب، لكن قد ترد في سياق نحو اغتسل للجنابة و الزيارة و الجمعة و نعلم بوجوب غسل الجنابة و استحباب غسل الزيارة فهنا نشك في المراد الجدّي من اغتسل للجمعة في هذا السياق، فلا يكون هذا اللفظ نصّا في مرحلة الدلالة التصديقية رغم كونه نصا في مرحلة الدلالة التصوّرية