دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٧ - اقسام الدلالة
المحتملين، فانه بضمّه الى المجمل يثبت كون المراد منه المحتمل الآخر، و امّا بمجمل آخر مردّد بين محتملين و يعلم بأن المراد بالمجملين معا معنى واحد و ليس هناك الّا معنى واحد قابل لهما معا فيحملان عليه، و امّا بقيام دليل على اثبات احد محتملي المجمل، فانه و ان كان لا يكفي لتعيين المراد من المجمل في حالة عدم التنافي بين المحتملين و لكنه يوجب سقوط حجية المجمل في اثبات الجامع و عدم تنجّزه، لأنّ تنجّز الجامع بالمجمل انما هو لقاعدة منجزية العلم الاجمالي
الوجوب فيتعيّن الاستحباب، و ٣- و إمّا بتلاقي هذا المجمل مع مجمل آخر في معنى واحد فيتعيّن، و ٤- و إمّا بقيام دليل تعبدي على اثبات احد محتملي المجمل، كأن يرد مثلا «اترك العين» و كانت لفظة العين مجملة بين عين الذهب و عين الماء، و جاءتنا امارة حجّة تقول «اترك عين الذهب» ففي هذه الحالة يجب ترك عين الذهب دون عين الماء لجريان البراءة ح في عين الماء بلا معارض (كما مرّ معنا في ابحاث العلم الاجمالي- الركن الثالث- من انه اذا كان احد الاطراف غير مشمول لقاعدة البراءة كترك عين الذهب في المثال فان الطرف الآخر و هو ترك عين الماء تجري فيه قاعدة البراءة بلا معارض، و لهذا يقولون بانحلال العلم الاجمالي في هذه الحالة).
و لا شك انك تعلم ان الامارة و إن كانت حجّة تعبدا إلا انها لا تثبت دائما المراد الجدّي الواقعي للمتكلم و أنه كان يريد من العين في «اترك العين» هي عين الذهب، إذ لعلّ الراوي ل «اترك عين الذهب» قد اشتبه، و لعلّ المتكلم كان يريد في حال عدم التنافي بين المحتملين- كما في مثالنا المفروض- لزوم ترك كلتا العينين من باب استعمال لفظ واحد في اكثر من معنى، نعم لو كان بينهما تناف كما في «عدّة المرأة ثلاث قروءات» فانه لا يصحّ ارادة اكثر من معنى واحد من لفظة «قرء» و ذلك للتنافي بين الطهر و الحيض