دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٦ - اقسام الدلالة
أمّا المجمل فيكون حجّة في اثبات الجامع بين المحتملات اذا كان له على اجماله اثر قابل للتنجيز ما لم يحصل سبب من الخارج يبطل هذا التنجيز [١] امّا بتعيين المراد من المجمل مباشرة، و امّا بنفي احد
يحصل اكثر من الظن و ذلك كما في الحالات التي يحصل عندنا منها شك في كون المتكلّم في مقام بيان تمام خصوصيات موضوع الحكم او انه في مقام الاهمال من هذه الجهة المعيّنة (التي نريد ان نستفيد الاطلاق بلحاظها)، و كما في حال وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب بحيث لم يحصل عندنا بسببه انصراف الى خصوص هذا القدر المتيقّن، و كما في حالات التعارض، فاننا في مثل هكذا حالات نتّبع هذا الظهور- تبعا للدلالة الوضعية للكلام- و لو لم يحصل عندنا اطمئنان بالمراد الجدّي للمولى.
(اذن) فالدليل الظاهر صنفان، صنف يحصل عندنا منه اطمئنان بالمراد الجدّي للمتكلم العاقل، و صنف قد لا يحصل لنا منه اطمئنان، و كلاهما- كما سيأتيك- حجّة، امّا وجه حجية الصنف الاوّل فواضح، و امّا وجه حجية الثاني فقد مرّ في مسألة القدر المتيقّن في مقام التخاطب من بحث الاطلاق، و يأتيك هنا بعد قليل ان شاء الله من وجود ارتكاز واضح عند العقلاء على كون الدلالات الوضعية للكلام حجّة بين الموالي و العبيد ..
[١] تفصيل ذلك:
- تارة لا يكون للجامع بين المحتملات اثر عملي، فلا يكون حجّة في إثبات شيء.
- و تارة يكون له أثر كصيغة الامر اذا افترضنا تردّدها بين الوجوب و الاستحباب، فان للجامع بينهما (و هو المطلوبية) اثرا شرعيا و هو جواز الاتيان بالفعل.
- و قد يبطل هذا التنجّز ١- إمّا بتعيين المراد من المجمل كأن نعلم ان المراد من صيغة الامر الوجوب مثلا، و ٢- و إمّا بنفي احد المحتملين كنفي