الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٣ - فصل في الأمر المطلق هل يقتضى المرّة الواحدة أو التكرار
كلّها تقتضي [١] التّكرار، فإنّ فيها ما يقتضى المرّة الواحدة كالحجّ و العمرة عند من أوجبها، و الّذي يتكرّر من ذلك فتكرّره [٢] مختلف غير متّفق، ألا ترى أنّ الصّيام و الزكاة يتكرّران في كلّ عام مرّة، و الصلاة تتكرّر [٣] في كلّ يوم خمس مرّات، فالتّكرار مختلف كما تراه، و لو كان مجرّد الأمر يقتضى التّكرار، لما اختلف هذا الاختلاف.
و بعد، فالتّكرار إنّما علم بدليل، و خلافنا إنّما هو في موضوع اللّغة و مقتضى الأمر المطلق، و الصّحيح أنّ كلّ أمر في القرآن حملناه على المرّة الواحدة فإنّما [٤] حملناه [٥] عليها بدليل غير الظّاهر، و كلّ أمر حملناه على التّكرار فإنّما [٦] حملناه عليه [٧] بدليل سوى الظّاهر.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثانيا: إنّ النّهى عندنا كالأمر في أنّه لا يقتضى التّكرار بإطلاقه و بمجرّده [٨]، و إنّما نحمله عليه متى حملناه [٩] بدليل غير الظّاهر، و نحن نسوّي بين الأمر و النّهى في هذه القضيّة.
و قد فصّل قوم [١٠] بين الأمر و النّهى بأنّ النّهى يقتضى قبح الفعل، و قبحه مستمرّ، فتكرّر لذلك. و هذا ليس بشيء، لأنّ نهى الحكيم [١١]
[١]- ب و ج: يقتضى.
[٢]- ج: فيكرره.
[٣]- ج: يتكرر.
[٤]- ج: و انما.
[٥]- الف: حملناه.
[٦]- ج: فانا.
[٧]- الف: على التكرار.
[٨]- ج: مجرده.
[٩]- ب:- متى حملناه.
[١٠]- ج: القوم.
[١١]- ج: الحكم.