الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٦ - فصل في أنّ الأمر بالشيء ليس بنهي عن ضدّه لفظا و لا معنى
يكون نهيا عن ضدّه، لأنّ الأمر مسموع، و ما يدرك لا يجب أن يقع فيه خلاف بين العقلاء مع السّلامة، و ما يسمع من قول القائل:
افعل، لا تفعل [١].
و إنّما الخلاف في أنّه [٢] هل يجب أن يكون الآمر في المعنى ناهيا عن ضدّ ما أمر به، و المجبّرة [٣] يبنون ذلك على أنّ إرادة الشيء كراهة لضدّه، و كراهته إرادة [٤] لضدّه. و الفقهاء يقولون: إنّ الموجب للشّيء يجب [٥] أن يكون حاظرا لضدّه، و هذا معنى النّهى. و فيهم من يقسّم [٦]، و يقول: إذا لم يكن للفعل إلاّ ضدّ واحد [٧]، فالأمر بأحدهما نهى عن الآخر، و النّهى عن أحدهما أمر بالآخر، و إذا [٨] كانت [٩] له أضداد كثيرة، لم تجب فيه [١٠] هذه القضيّة.
و قد دللنا فيما تقدّم على ما يبطل هذا المذهب، و بيّنّا أنّ الّذي يقتضيه الأمر كون فاعله مريدا للمأمور به، و أنّه ليس من الواجب أن يكره التّرك، بل [١١] يجوز أن يكون مريدا له، أو لا مريدا و لا كارها.
و هذا كلّه يسقط بالنّوافل، فإنّ اللّه تعالى قد أمر بها، و ما نهى
[١]- ج: يفعل.
[٢]- الف:- انه.
[٣]- ب: فالمجبرة.
[٤]- الف:+ فيه.
[٥]- ب و ج: لا بد من.
[٦]- ج:+ ذلك.
[٧]- ج: الفعل الأضداد واحدا.
[٨]- ب و ج: ان.
[٩]- ب: كان.
[١٠]- ب و ج: يجب،- فيه.
[١١]- الف: و.