الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٤ - فصل في أنّ تعليق الحكم بصفة لا يدلّ على انتفائه بانتفائها
و لا يكون ذلك منسوخا إلاّ من جهة دليل الخطاب، و أنّ لفظ الخبر يقتضى نفي وجوب الاغتسال بالماء من غير إنزال الماء.
و منها أنّ الأمّة [١] إنّما رجعت في أنّ التّيمّم لا يجب إلاّ عند عدم الماء إلى ظاهر قوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا»* و كذلك الصّيام في الكفّارة، و أنّه لا يجزى إلاّ عند عدم الرّقبة إنّما رجع فيه إلى الظّاهر.
و الجواب عن الأوّل أنّ في تعليق الحكم بالسّوم فائدة، لأنّا [٢] به [٣] نعلم وجوب الزكاة في السّائمة، و ما كنّا نعلم ذلك قبله. و يجوز أن يكون حكم المعلوفة في الزكاة حكم السّائمة، و إن علمناه بدليل آخر. و ليس يمتنع في الحكمين المتماثلين أن يعلما بدليلين [٤] مختلفين بحسب المصلحة، ألا ترى أنّ حكم ما لا يقع عليه [٥] النّصّ [٦] من الأجناس في الرّبا حكم المنصوص عليه، و مع ذلك دلّنا على ثبوت الرّبا في الأجناس المذكورة بالنّصّ، و وكلنا في إثباته في غيرها إلى دلالة أخرى من قياس أو غيره.
[١]- ب: الآية.
[٢]- ج: لأنه.
[٣]- ب:- به.
[٤]- الف: بدليل.
[٥]- ب:- عليه.
[٦]- ج:- النص عليه.