بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢٣ - موارد التأمل فيه
الثاني: مضافا الى ان ظهور (لا ضرر) في الامتنان على جميع الامة ينافي شموله لهذا المورد، الذي ان شمل احدهما تنافى مع الامتنان على الآخر، فلو رخص في تصرف المالك لأجل (لا ضرر): تضرر الجار، و لو حرّم التصرف تضرر المالك.
هكذا الكلام فيما لو كان عدم تصرف المالك موجبا لفوات منفعته عنه، لان منع المالك عن الانتفاع بملكه مخالف للامتنان فلا يشمله (لا ضرر) الظاهر في الامتنان، و اذ لم يشمل (لا ضرر) مورد التعارض، فيرجع الى العمومات او دليل خاص ان كان، و إلّا فالاصل العملي و هو البراءة، فيجوز الفعل و ان كان مضرا بالجار.
و منه ظهر حكم ما لو كان تصرف زيد في مال عمرو موجبا لضرر عمرو، و عدم تصرفه موجبا لضرر نفسه، كما لو اكل طعام عمرو، تضرر عمرو، و إلّا تضرر هو، فان (لا ضرر) لا يشمل المورد، لانه امتنان على الجميع، فتصل النوبة الى العمومات و هي «لا يحل مال امرئ الّا عن طيبة نفسه».
و اما الحكم الوضعي، فهو الضمان في جميع الصور، و لا ينافي الجواز التكليفي لعدم التلازم، فيضمن لقاعدة (الاتلاف) و (اليد) و نحوهما.
و دعوى كون الحكم بالضمان ضرريا على المالك، فيرتفع بلا ضرر، مدفوعة بعدم شمول لا ضرر لمورد التعارض، اذ الحكم في كلا الطرفين ضرري، فلا يرفعه لا ضرر، لانه يرفع الاحكام التي قد تكون ضررية، و قد لا تكون، [١] انتهى بتلخيص.
موارد التأمل فيه
اقول: فيه موارد للتأمل:
احدها: ان التعارض بين (لا ضرر) و بين (لا اضرار) مبني على المشهور المنصور من عدم جعل حكم شرعي ضرري، و عدم جواز اضرار الغير تكليفا و وضعا.
اما على ما ذهب اليه بعضهم، من انه قانون سلطاني و ان مفاد الفقرتين: «لا يضر احد أحدا» فلا تعارض بين الفقرتين حتى يتساقطان.
[١]- مصباح الاصول/ ج ٢/ ص ٥٦٦.