بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١١
الوصية من الكبائر [١].
(أقول) هذه الآية الكريمة لا ظهور لها في عموم النهي عن الاضرار في كلّ شيء.
و جاء في معتبرة السكوني- على الاصح- عن الصادق عن آبائه عن عليّ- :- انه قال: (ما ابالي اضررت بولدي أو سرقتهم ذلك المال) [٢].
و ايضا (من أوصى و لم يحف و لم يضار كان كمن تصدق به في حياته) [٣].
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [النساء/ ٩٥]
(و منها) قوله و هو أصدق القائلين: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ...) [٤].
قال الطبرسي: (نزلت الآية في كعب بن مالك من بني سلمة و مرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف، و هلال بن امية من بني واقف تخلفوا عن رسول اللّه ٦ يوم تبوك، و عذر اللّه أولي الضرر و هو عبد اللّه بن أم مكتوم، و رواه ابو حمزة الثمالي في تفسيره [٥].
(اقول) التفاتتان في هذه الآية الكريمة (إحداهما) انها لا تتضمن حكما الزاميا، بل فضّلت بين أمرين حسنين (وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى)*، (ثانيتهما) انه لا ظهور لها في العموم حتى يشمل غير مورد نزولها- فتأمل-.
وَ لا تُضآرُّوهُنَ [الطلاق/ ٦]
(و منها) قوله تبارك اسمه:
«أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ، وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ
[١]- مجمع البيان: ج ٢ ص ١٧- ١٨.
[٢]- الوسائل: الوصايا، الباب ٥، ح ١ و ٢.
[٣]- الوسائل: الوصايا، الباب ٥، ح ١ و ٢.
[٤]- النساء/ ٩٥.
[٥]- مجمع البيان: ج ٢ ص ٩٦.