بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧٢ - تقسيم القاعدة (قاعدة الجب)
فلا يجبّه الاسلام، و حدوث سببه قبله لا يجدي، لان الاسلام يجعل الافعال و التروك الصادرة منه في زمان كفره في معصية اللّه تعالى، كأن لم تكن لا ان الاشياء الصادرة منه حال كفره يرتفع آثارها الوضعية، خصوصا اذا لم يكن صدورها على وجه غير محرم، كما لو بال او احتلم فانه كما لا ترتفع نجاسة ثوبه و بدنه المتلوث بهما بسبب الاسلام، كذلك لا ترتفع الحالة المانعة عن الصلاة الحادثة بسببهما، و كيف كان: فلا مجال لتوهم ارتفاع الحدث بالاسلام كما لا يتوهم ذلك بالنسبة الى التوبة التي روى فيها ايضا: انها تجب ما قبلها».
و في مباني التكملة: «لو قتل الكافر كافرا ثم أسلم لم يقتل به، نعم تجب عليه الدية ان كان المقتول ذا دية» [١].
و من ذلك كله يظهر اضطراب اقوال الفقهاء في ذلك.
تقسيم القاعدة [ (قاعدة الجب)]
قد يقال: ان من الافضل في قاعدة الجب و فهم مقدار دلالتها التقسيم الى ما يلي، اذ بعد الفراغ عن حجية سندها يبقى مقدار دلالة الموصول: «ما قبله» سعة و ضيقا، و الظاهر اطلاق الموصول و شموله لكل احكام الاسلام، إلّا انه بالنظر الى الضرورة او الاجماع او الانصراف، كان هذا التقسيم:
١- العبادات.
٢- حقوق اللّه تعالى المالية، كالخمس، و الزكاة، و الكفارات.
٣- حقوق الناس المالية التي جعلها الاسلام تشريعا كبعض حقوق الوالدين، و الزوجين، و الارحام، في الاموال.
٤- حقوق الناس التي جعلها الاسلام إمضاء للشرائع السابقة.
٥- حقوق الناس المالية التي جعلها الاسلام إمضاء لبناء العقلاء، كالعقود و نحوها.
[١]- مباني تكملة المنهاج/ ج ٢/ ص ٦٥/ المسألة ٦٨.