بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣٧ - «التتميم الثاني» تعارض الاضطرار مع الضرر
مخالفة الواقع كثيرا، و لغير ذلك مما تقدم في بحث الشبهة الموضوعية.
«التتميم الثاني» تعارض الاضطرار مع الضرر
اذا تعارض الاضطرار مع الضرر فما هو حكمه؟ له صورتان:
احداهما: تعارض اضطرار شخص و ضرر الجار- مثلا- فهل يجوز للمضطر اضرار غيره ليرفع الاضطرار عن نفسه؟
ثانيهما: تعارض ضرر شخص و اضطرار الجار مثلا، فهل يجب على الناس تحمل الضرر لرفع الاضطرار عن المضطر؟
اقول: ان كان الاضطرار بحد يحرم تحمله، و يجب على الناس اسعافه، كالهلكة، و تلف العرض مثل الزنا و اللواط، و تلف الأعضاء، و نحو ذلك، فالظاهر تقديم جانب الاضطرار، و لعله لا اشكال فيه.
و ان كان الاضطرار لا بذلك الحد، كالجائع غير المشرف على الهلكة، و من به وجع الضرس، و نحو ذلك فهل يجوز له اضرار غيره في الخبز، و الدواء و نحوهما؟
و هل يجب على مالك الخبز و الدواء اسعافه؟ مسئلة مشكلة، لم ار- عاجلا- من تعرض لها بالخصوص.
و حيث ان بين (لا ضرر) و (لا ضرار) و بين «رفع ما اضطروا اليه» العموم من وجه، فيحتاج مورد الاجتماع الى ما يدل على حكومة احدهما، او الى ظهور اقوى لأحدهما.
و لعل ظهور «رفع ما اضطروا اليه» اقوى، اما لأقوائية دلالة مادة (الاضطرار) على اقوائية ملاكه عرفا، او لاخصية الاضطرار من الضرر، اذ كل اضطرار ضرر، و لا عكس، فكأن الاضطرار جعل في موضع الضرر، فتأمل.
و المسألة بحاجة الى تأمل اكثر.
لكن لا يخفى في كل الصور ان الحكم الوضعي و هو الضمان غير مرتفع، اذ لا