بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤ - ٧- السّنّة المطهّرة
و الضرار، و هو بنفسه طريق عقلائي لكشف الاحكام الشرعية، نظير كشف أحكام كل دين، او ملّة، أو قانون، و نحوها من بناء المتشرعين و الملتزمين بها.
- في حجّيتها- و قد صرح جمع منهم: الشيخ محمد حسين الاصفهاني بعدم احتياج بناء المتشرعة الى الشرطين اللذين كان يلزم توفرهما في (بناء العقلاء) لحجيته الشرعية (الاتصال) و (الامضاء).
و قد تقدم عند مباحث حجية الظواهر تفصيل الحديث عن ذلك فلا نعيد.
و كذا ارتكاز المتشرعة ثابت- اجمالا- على تخصيص الادلة بعدم الضرر و الضرار، و هو- عند ثبوته صغرى- ايضا طريق عقلائي لكشف الاحكام الشرعية.
و قد تعاقبت الكلمات عصرا بعد عصر، و كابرا اثر كابر، و محققا بعد محقق، في التأكيد على حجية ارتكاز المتشرّعة، منذ عهد الشيخ الطوسي (قده) و الى اليوم في المؤلفات الفقهية في شتى الابواب. و قد تقدم منّا بعض الحديث عن ذلك و سيأتي في أوّل الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى- ايضا-.
الّا أن القصور في هذه الادلة- غير الكتاب العزيز- يرجع الى انها لبيّة لا اطلاق لها و لا عموم حتى تكون مفيدة في موارد الشك، و لذا لم نفصل الحديث عنها هنا لقلّة فوائدها في ما نحن فيه- فتأمّل.
٧- السّنّة المطهّرة
(سابعها) السنة المطهرة- و هي العمدة في النقض و الابرام، و تفريع الفروع و نحو ذلك، و اخرنا الحديث عنها لتفصيلها، و كونها الاهم في المقام، و لها اطلاق و عموم ينفعان في موارد الشك، حتى ان جمعا ممن ألف في بحث (لا ضرر) حصر الاستدلال له بالسنة فقط- و هي روايات كثيرة تعدّ بالعشرات، و قد نقل عن فخر الدين في الايضاح- و تبعه صاحب المستند و غيره- دعوى تواترها [١] و لعله في محله.
[١]- انظر العوائد للنراقي ; ص ١٧، و المستند له أيضا ج ٢ ص ٣٨٥.