بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٧ - المورد الاول خلف الوعد
و لا يضر عدم تعرض الفقهاء، بل عدم لزوم عملهم في حجية (لا ضرر)- كما سبق-، و لعل من امثلته: عدم صحة التقليد للمجتهد غير المتفرغ الذي اذا اراد الاجتهاد تضرر، و اللّه العالم.
«التتمة الرابعة» موارد لا يلتزمون بالضمان فيها
ان المحقق الاصفهاني في آخر بحث (لا ضرر) من حاشيته على الكفاية ذكر موارد مما يتوهم كونها من الاضرار و حكومته على العدميات، و مع ذلك لا يلتزم الفقهاء بالضمان فيها، و وجّهها بتوجيهات تخرجها عن موضوع الاضرار، نذكرها مع توجيهاتها و ما لنا عليها من التأمل باذن اللّه تعالى.
المورد الاول: خلف الوعد
المورد الاوّل: ما لو وعده بشيء ان وهب ماله لرحمه، فوهب، فلم يف الواعد بوعده فان عدم ضمان الواعد ضرر على الموعود، و مع ذلك لا يقولون بالضمان، مع ان الوعد كالوعيد و التغرير، الذين يقولون بالضمان فيهما.
و اجاب: بالفرق بينه و بينهما، اما الوعد: فلانه لا يتحقق به التسبيب ليترتب عليه الفعل قهرا، فلا ضمان لتقييد الضمان بالتسبيب.
و اما الوعيد: فلتحقق التسبيب الذي يترتب عليه الفعل قهرا و التسبيب من موجبات الضمان.
و اما التغرير: فلانه ليس من التسبيب الموجب للابدية لكن الضمان فيه لقاعدة الغرور: «المغرور يرجع الى من غره» لا الى (لا ضرر) [١].
[١]- نهاية الدراية: ج ٢، ص ١٧- ٣١٦.