بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦٨ - ٢- الضرر المنفي شخصي؟
ثانيا: الآن و الفقهاء ملتزمون بالضرر الشخصي، فايّ ضرر كثير لزم في المسلمين؟
و يؤيد النوعي ايضا، ما ذكروه في صلاة الآيات لأخاويف السماء فصرّحوا باشتراط خوف الغالب، قالوا: لابتناء الاحكام على الغالب- كما في روايات العلل-.
و فيه: اولا: في صلاة الآيات، الروايات صرحت بمثل: (أخاويف السماء) و هي لا تشمل خوف النادر، بل منصرفة الى ما من شأنها الاخافة، او الاخافة الفعلية و كلاهما ينسجم مع خوف الغالب لا النادر.
و ثانيا: ما في روايات علل الاحكام، من ابتناء الاحكام على غالب الناس هو لبيان علة التشريع لا علة الحكم، كما لا يخفى!
٢- الضرر المنفي شخصي؟
و اما الاحتمال الثاني: و هو كون الضرر شخصيا مطلقا، في العبادات و المعاملات فهو الذي ارتضاه الشيخ و تبعه الكل- فيما اعلم- في الاصول.
قالوا: لان فعلية الحكم تابعة لتحقق موضوعه، و الحكم هو النفي و الموضوع هو الضرر- في لا ضرر- فكلما تحقق الضرر في الخارج صار النفي للاحكام الالزامية فعليا، و هذا ينسجم مع شخصية الضرر مطلقا في العبادات و المعاملات جميعا، لعدم الفارق بينهما، لا نوعيته.
هذا و انما جاء الوهم بنوعية الضرر في المعاملات، من تمسك جمع من الاكابر و منهم الشيخ الانصاري، لخيار الغبن و الشفعة ب (لا ضرر) مع انهما قد لا يكونان ضرريين، بل بين كل منهم و بين الضرر عموما من وجه. خلافا لبعض المراجع حيث جعل ... دليل الشفعة الروايات الخاصة، و دليل خيار الغبن تخلف الشرط الارتكازي العقلائي الضمني على تساوي الثمن و المثمن لا (الضرر) [١].
اقول: و هذا الاحتمال ايضا كالاحتمال السابق لا يخلو من اشكال إذ فيه:
أولا: كون موضوع (لا ضرر) هو الضرر الشخصي، أوّل الكلام، بل أعمّ من النوعي أيضا،
[١]- مصباح الاصول/ ج ٢، ص ٥٣٥/ و تقرير فقه العلامة الفاني ;/ الطهارة/ ج ١/ ص ١٦٩ (بتصرف).