بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٨ - مناقشة الوجه الأول رابعا ارتفاع وجوب الوضوء لتقييد الوجوب بالضرر و الحرج
مناقشة الوجه الأول: ثالثا [ببساطة الامر]
و ثالثا: نسلم ان الامر بسيط، و هو الطلب، و استفادة عدم جواز الترك انما كانت- لا من نفس الطلب- بل من عدم الدليل المرخص في الترك، فاذا وجد دليل مرخص في الترك- كلا ضرر و لا حرج لعدم الاشكال في دلالتهما على ترخيص الترك- لم يبق مجال لعدم جواز الترك، لقيام الدليل على الجواز، المستلزم لسقوط اصل عدم جواز الترك.
فطلب الوضوء مثلا قبل و بعد ادلة نفي الضرر و الحرج واحد، إلّا انه قبل نفي الضرر و الحرج لا مرخص في الترك، و بعده ثبت المرخص.
و بهذا يجاب عمّا في حاشية النائيني على مسئلة/ ٦٥ من حج العروة من قول الماتن: «الضرر و الحرج انما يرفعان الوجوب لا اصل الطلب» فقال النائيني- قده- في الحاشية:
«لم يعرف ان هذا الطلب المدعي ثبوته بعد رفع الوجوب استحبابي او نوع آخر؟ و كيف تولّد عن رفع الوجوب ما لم يكن له عين و لا اثر سابق؟»
فان الجواب عنه: انه لم يتولد الطلب، بل كان و لم يزل، و انما بلا ضرر و لا حرج حصل المرخص في الترك.
و بعبارة اخرى: بتعدد الدال و المدلول نشأ التخيير بين الوضوء و التيمم مثلا و بين الحج و تركه، و الصوم و تركه، و التقية و تركها، و المضطر اليه و عدمه، و المكره عليه و ضده، و هكذا ...
مناقشة الوجه الأول: رابعا [ارتفاع وجوب الوضوء لتقييد الوجوب بالضرر و الحرج]
و رابعا: اجاب به بعض الأجلة و هو: ان وجوب الوضوء- مثلا- ارتفع بالضرر و الحرج، لتقييد الوجوب بهما، فلا طلب اصلا و لكن حيث ان الضرر و الحرج رفعهما امتنان و تسهيل و تفضل، فلو تحمل المكلف الضرر و الحرج و اتى بالوضوء- مثلا- فلا اشتراط لهذا الوضوء بعدم الضرر و الحرج، فيقبل تفضلا، بدون امر بتحمل