بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣١ - المسألة الخامسة تعارض احتمالي الضرر و الاضرار
احداهما: ما لو توسط الفاعل المختار، كما لو فر زيد من الظالم، فتعلق الظالم بعمرو و كان زيد يعلم ان فراره موجب لتعلق الظالم بعمرو.
ثانيتهما: ما لو لم يتوسط الفاعل المختار، كما لو رمى الظالم سهما الى زيد، فطأطأ رأسه، فأصاب عمرا خلفه، و هو يعلم ان السهم يصيب عمرا لو طأطأ رأسه.
و الظاهر: عدم الحرمة و لا الضمان في الصورتين، لعدم التسبيب عرفا.
نعم، لو كان يجب على زيد توقي عمرو، كما لو كان السهم قاتلا لعمرو، و لكنه خادش لزيد خدشا قليلا، حرم تكليفا فقط طأطأة رأسه، لوجوب حفظ النفس المحترمة و لو بالتعرض للخدش، لكن ذلك خارج عما نحن فيه، لانه مما ثبت بدليل خارج وجوب تحمل الضرر في مثله.
المسألة الخامسة تعارض احتمالي الضرر و الاضرار
لو تعارض ضرران احتماليان، كما لو لم يحفر البئر، احتمل قطع المياه من الامطار، و لا يمكنه حينه من حفر البئر، و لو حفر البئر احتمل تضرر الجار، فهل الحكم حينئذ كالقطع بالضرر و الضرار ام لا؟
اقول: لم اجد من عنون المسألة، لكن مقتضى القواعد ان يقال:
أولا: ان كل مورد كان المحتمل من الاهمية بمثابة بحيث يجب شرعا ملاحظته، قدم حتى على القطع بالضرر في الطرف الآخر- كما- لو احتمل أن لم يحفر البئر يموت عطشا في يوم ما، و ان حفر البئر، قلّ ماء الجار فقط، او بالعكس، وجب ترجيح محتمل الضرر.
هذا في الحكم التكليفي، و اما الوضعي فكلما تحقق الاضرار و التسبيب، ثبت الضمان كما سبق.
و ثانيا: ان كل مورد لم يكن لازم المراعاة، فالحكم في احتمال الضرر كالحكم في القطع بالضرر مع كون كل صرف احتمال.