بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢٨ - الفرع الاول تحمل الضرر و دفعه عن الغير
المسألة الرابعة [ما لو دار الضرر بين شخصين و تردد بين ان يتحمل الشخص الضرر، او يوجه الضرر الى الغير]
ما لو دار الضرر بين شخصين و تردد بين ان يتحمل الشخص الضرر، او يوجه الضرر الى الغير- لكن لا بالتصرف في ملكه الذي ذكرناه سابقا في المسألة الثالثة- و فروع هذه المسألة خمسة:
الفرع الاول تحمل الضرر و دفعه عن الغير
اذا توجه ضرر الى الغير فهل لشخص ان يدفعه عنه و يتحمله هو، كما لو امر الظالم زيدا بأخذ مال من عمرو، فدفع زيد المال من عنده؟
لا اشكال و لا خلاف ظاهرا في عدم وجوب التحمل فيما كان يجوز اضرار الغير، و ذلك في غير القتل، و غير ما يمكن المندوحة فيه، و نحوهما، و ليس هذا من تعارض الضررين حقيقة، للادلة الخاصة على ان المكره معذور.
و لا اشكال- كما لا خلاف ظاهرا- في جواز ذلك اذا كان الضرر مما يجوز اختيارا تحمله- كالزام الظالم زيدا بأخذ مال من عمرو، فيدفع زيد المال من نفسه، و نحو ذلك- بل هو من الفضائل و محامد الأخلاق، فهو مصداق للايثار التي تواترت الروايات تبعا للقرآن الحكيم في الثناء عليه- على الاصح-.
انما الكلام في جواز ذلك اذا كان الضرر مما لا يجوز اختيارا تحمله- كما اذا اراد الظالم قتل عمرو، فدفعه زيد عنه بتعريض نفسه للقتل، او اراد الزنا بامرأة معينة فعرضت امرأة اخرى نفسها لذلك لدفعه عنها، او اراد سجن عمرو، فدفعه زيد عنه بتعريض نفسه للسجن مع علم زيد بأن اباه او أمه يتأذى بذلك، او اراد الظالم مصادرة كل اموال عمرو ليبقى هو و عائلته بدون النفقة الواجبة، فدفعها زيد عنه بتعريض نفسه للمصادرة لتبقى عائلته بلا نفقة واجبة، او اراد الظالم إلجاء عمرو الى افطار الصوم الواجب، فدفعه زيد عنه الى نفسه، و غير ذلك من الأمثلة-.