بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٣٣ - تأملات في الجواهر
و ما يحتمل من ان اطلاق (لا ضرر) نفي للضرر عن صفحة الوجود، فيجب الضمان بكل ضرر حتى السماوي مدفوع بظهور (لا ضرر)- و لو للانصراف- الى الاضرار المنتسب الى حكم شرعي، او شخص انساني، لا مطلقا.
و ثالثا: ان سقوط حق الزوج في الطلاق، ينحل الى مسألتين: الاولى: اصل سقوط حق الزوج في الطلاق، و هو اي الطلاق امر وجودي يحكم عليه (لا ضرر) اذا صار ضرريا، فلا حق للزوج في الطلاق ان كان ثبوت هذا الحق له ضرريا على الزوجة، و ليس امرا عدميا.
الثانية: ثبوت حق الطلاق للحاكم، و هو ثابت بأدلة ولاية الفقيه، لا ب (لا ضرر).
نعم المسألة الثانية مترتبة على الاولى، باعتبار عدم ثبوت حق في الطلاق لغير المعصوم ٧ ما دام هذا الحق ثابتا للزوج.
اذن: فمن اين استلزم تأسيس فقه جديد؟
تأملات في الجواهر
اما كلام صاحب الجواهر ففيه اولا: من اين يلزم تأسيس فقه جديد؟ بل نلتزم بعموم لا ضرر لامتنانه الا فيما يخرج باجماع و نحوه.
و ثانيا: قوله «عدم القول به من العامة» فيه:-
ان العامة قالوا بالضمان ففي- بداية ابن رشد كتاب الغصب، قال: «مثل ان يفتح قفصا فيه طائر، فيطير بعد الفتح، فقال مالك: يضمنه، هاجه على الطيران أم لم يهجه، و قال ابو حنيفة: لا يضمن على حال، و فرّق الشافعي بين ان يهيجه على الطيران او لم يهيجه ... و من هذا من حفر بئرا فسقط فيه شيء فهلك ...» [١].
و ثالثا: ان صاحب الجواهر بنفسه- (قدس اللّه نفسه)- التزم بنظيره و استدل له، ب (لا ضرر) في موارد:
منها: فيمن اطلق غريما من يد صاحب الحق، و انه ضامن قال: «لقاعدة (لا
[١]- بداية المقتصد و نهاية المجتهد: ج ٢، ص ٣١٦.