بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١١٠ - المبنى الآخر في المقام المرتفع هو الضرر الواقعي
اما اذا توضؤ مع العلم بالضرر مثلا، ثم انكشف كونه جهلا مركبا، فصحته انما هي من جهة انه لم يكن ضرر واقعي و الضرر العلمي كان جهلا مركبا.
نعم، ما دام لم ينكشف كونه جهلا مركبا، فهو محكوم بالبطلان و الفساد.
و ثانيهما: ان الموقع في الضرر ليس «اغسلوا وجوهكم» الواقعي، حتى يكون مرتفعا بلا ضرر، بل جهل المكلف بالضرر، و إلّا فالحكم الواقعي غير المعلوم لا اثر له وجودا و لا عدما ما لم يعلم به.
و لو شك في مفاد لا ضرر، فالمتيقن منه هو رفع الضرر المعلوم لا مطلقا» انتهى كلام الشيخ بتصرف.
المبنى الآخر في المقام [المرتفع هو الضرر الواقعي]
و صريح بعض المراجع في المصباح، و البجنوردي في القواعد الفقهية [١] و آخرين: ان المرتفع هو الضرر الواقعي مطلقا، الا فيما خرج بدليل آخر- كالوضوء و الغسل و التيمم، و كخياري العيب و الغبن- و كل مستندهم دليل واحد هو: ان الضرر ظاهر في الواقعي، فالنفي نفي الضرر الواقعي نظير الجهل، و الاكراه، و الاضطرار، و عدم الطاقة، و نحوها، فان رفعها واقعي لا علمي.
و اجاب هؤلاء عن دليلي الشيخ، اما عن الاول: فبأن المشقة انما هي بلحاظ نوع الحكم، لا بلحاظ شخصه للانصراف اليه و ظهوره فيه، و إلّا لوجب اطراد المشقة الشخصية في نظائره مثل: «رفع ما لا يعلمون» و نحوه، و لا يلتزمون به، فالحكم ببطلان عقد المكره مطلقا حتى اذا كان في مورد بنفعه، يجب ان لا يكون صحيحا مع ان الفقهاء يلتزمون به.
و اما عن الثاني: فبأن الجهل بالضرر لم يوقع المكلف في الضرر، و انما الجهل ظرف، و الذي اوقعه في الضرر هو تكليف المولى و شموله لمورد الضرر الواقعي.
و بعبارة اخرى: الجهل كان سببا لحكم الشارع، فالضرر نشأ بالنتيجة من حكم
[١]- مصباح الاصول: ج ٢، ص ٤٥١، و القواعد الفقهية: ج ٢، ص ١٩٨.