بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٠ - مناقشة الوجه الاول سادسا لا ضرر ليس قيدا للتكاليف، بل أن التنافى بينهما من باب التزاحم
و ثانيا: ليس مطلق النفي ظاهرا في نفي الآثار، بل ظاهر النفي، نفي الاثر الظاهر مع ملاحظة المناسبات المركوزة في الاذهان، فالحطّاب لو قال: «لا شيء في الصحراء» معناه: نفي الحطب فقط، و الصياد لو قال ذلك، معناه: نفي الصيد و هكذا، لا لنفي مطلق الاشياء.
و ظاهر لا حرج و لا ضرر، نفي الالزام بما يوجب الضرر و الحرج، لا نفي الملاك بل نفي الملاك ربما لا يستفاد منه.
مناقشة الوجه الاول: سادسا [لا ضرر ليس قيدا للتكاليف، بل أن التنافى بينهما من باب التزاحم]
و سادسا: قد يلاحظ على ما ذكره المحقق النائيني بما بنى عليه المحقق العراقي- قدهما- في شرح التبصرة [١]:- من أن (لا ضرر) ليس قيدا للتكاليف، بل أن التنافى بينهما من باب
التزاحم، من اجل الحرمة التكليفية لتحمل الضرر، فوجوب الوضوء لم يرتفع حتى يقول النائيني «اذا رفع الوجوب فمن اين جاء الطلب» بل وجوب الوضوء باق حتى في حال الضرر الذي يحرم تحمله، فيتزاحم مع حرمة تحمل الضرر، و يرجح الاقوى، فان كان الوجوب، و إلّا الحرمة، و ان لم يكن رجحان، تخيّر عقلا.
ففي مثل تزاحم وجوب الانفاق على واجبي النفقة، و حرمة بيع الخمر يرجح جانب الحرمة.
و في مثل وجوب حفظ النفس عن الهلاك و حرمة شرب المتنجس يرجح جانب الوجوب.
و قد لا يرجح احدهما لعدم الدليل على احد منهما، فيخيّر عقلا كوجوب حفظ الصحة مع حرمة شرب المتنجس- مثلا- على المشهور.
و نظيره ما نحن فيه، من تزاحم وجوب الوضوء و حرمة تحمل الضرر، فان كان تحمل الضرر حراما لوحظ الاقوى منهما، و ان لم يدل دليل على الاقوى تخيّر، و ان كان تحمل ذاك الضرر غير حرام، فلا ضرر مجوّز للترك، لا أنه مخصص و يرفع جواز
[١]- شرح التبصرة: ج ١، كتاب الطهارة، باب التيمم ص ٢١٢ سطر ٨.